الأحد، 3 أكتوبر 2010

انظروا كيف يضحك المتمسلمين على انفسهم




انظروا كيف يضحك المتمسلمين على انفسهم ويطلقون صفة الاسلام عليهم يا سادة لا اسلام بدون وحدة انسانية عملية اى ان تحقيق الوحدة عمليا هو البرهان العملى على اننا مسلمين والا لا يجب اطلاق صفة الاسلام على كل هذه الدول الوطنية المتناحرة التى ارتضت الدولة الوطنية دينا لها -ولم لا وهو المعبود الحقيقى لهم بدليل الموت من اجل ترابها المقدس من دون الله وحدودها المصطنعة التى قسمت ارض الله الى هذه السجون لنا وجعلنا الوحدة مجرد شعارات نتشدق بها فى المناسبات ليس الا


الوحدة الإسلامية عند الإمام الخميني

تعتبر قضية الوحدة الإسلامية من أبرز الهموم والقضايا التي شغلت بال الإمام الخميني قدس سره والقادة المخلصين، وهو موضوع يرتدي أهمية خاصة في الظروف التي نعيشها اليوم نظراً لما يتعلق بها من تداعيات تمس أحوال الأمة الإسلامية التي تواجه عاصفة من التحديات، تبدأ في فلسطين وتمر في أفغانستان وقد لا تنتهي في العراق، خصوصاً أن الهجمة الأمريكية الإسرائيلية هجمة مستمرة على المنطقة ودولها وشعوبها وثرواتها وفكرها وهويتها.

مفهوم الوحدة

لا بد من مرور سريع على ما تعنيه الوحدة الإسلامية كمصطلح، فالوحدة الإسلامية تعني اجتماع المسلمين في إطار سياسي جامع، تتوحد فيه همومهم وقضاياهم وآمالهم وتطلعاتهم وأهدافهم، ويرتكز هذا الإطار السياسي إلى كونهم "أمة واحدة" يتظللون راية واحدة هي راية التوحيد، راية القرآن .. وتوحدهم قيادة شرعية إسلامية تمثل الولاية والخلافة تتكفل بإدارة شؤونهم ومصالحهم.

أما مقومات هذه الوحدة فهو الإسلام كدين للتوحيد والأخوة الإيمانية، التي تربط المسلمين بعضهم ببعض،وتجعلهم أمة واحدة تجسد قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾الأنبياء/ 92 .

إذاً المقصود بالوحدة الإسلامية هي الوحدة السياسية بين المسلمين، التي تنتج عنها توحيد إدارة شؤونهم في جميع مجالات


23



وساحات الحياة الاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية، بحيث لا تفرقهم الجنسيات والقوميات والعصبيات والمصالح الذاتية والأهواء والنزوات والقبليات.

وليس المقصود دمج المذاهب الإسلامية في مذهب فكري فقهي واحد، بل حصر هذا الاختلاف الفقهي في دوائره الفكرية والاجتهادية والتعبدية، والالتقاء حول القواسم المشتركة لمصالح المسلمين وشؤون حياتهم العامة، ومواجهتهم للتحديات الكبرى كأمة موحدة.

رؤية الإمام الخميني للوحدة الإسلامية

يرى الإمام بأن "الدعوة إلى الإسلام في الأساس هي دعوة إلى الوحدة" و"لقد نزل الإسلام ليوحد جميع شعوب العالم من عرب وعجم وترك وفرس وغيرهم، وليقيم في هذا العالم أمة عظيمة هي الأمة الإسلامية" والقول للإمام، وعليه يصبح تلاقي القوميات والأعراق تحت راية الإسلام تلبية لدعوة التوحيد، وتأسيساً لقيام تلك الأمة العظيمة.

ويرى الإمام بأن "الوحدة واجب على جميع المسلمين" وهنا تصبح مخالفة ومعارضة الوحدة بين المسلمين هي مخالفة للدعوة إلى الإسلام، وبالتالي فهي انحراف عن نهج الإسلام وزيغ عن أهم الأهداف التي جاء بها التوحيد وعمل من أجلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

دراسات: توحيد التاريخ ومناهضة الماضي سبيلنا الى الوحدة الإنسانية




دراسات: توحيد التاريخ ومناهضة الماضي سبيلنا الى الوحدة الإنسانية




باسم محمد حبيب :-
دائما يعرف التاريخ بانه سجل الماضي وعبقه واصل الحاضر او مصدره وهو كما يصف ابن خلدون في مقدمته (فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية) لانه يعرض اخبارا مفيدة واحداثا مثيرة نجعلها عبرة والهاما لنا في حاضرنا ومستقبلنا ولان (الماضي هو بعد دائم من ابعاد الوعي البشري) كما يرى (هوبزبوم).

اذن من الضروري ان ندرسه بتمعن وان نجعله مقوما لوعينا ومرسخا لحسنا الانساني وهذا لن يتم بدون اعتماد منهج يتيح تحقيق هذه الغاية لان الكثير من المشاكل والخلافات نتجت حسب ما نعتقد من المناهج المخصصة لتدريس التاريخ التي تثير الانفعال لدى الدارسين لاسيما هي مناهج مشبعة بالحماسة والفخر والاعتزاز الذاتي الذي يثير عادة التشنجات والحزازات بين الشعوب اي انها مناهج لم تكتب بطريقة علمية موضوعية كما هو مفروض انما تدخلت الفئوية والايديولوجية في كتابتها بغض النظر عن طبيعة هذه الايديولوجية يقول ويلز (كل ما يفعله الناس والامم هو نتيجة للتعديلات الغريزية التي تتكون كردود فعل للافكار التي ادخلتها اقوال الصحف والكتب ومعلمو المدارس.. في نفوس الناس) ومن ثم يمكننا بفعل التاريخ صنع شعب مؤدلج او متحرر من اي ايديولوجية لان التاريخ لا يملك معنى بذاته بل نحن الذين نضفي على حركته المعنى الذي نريد يقول فريدريك نيتشه (التاريخ ليس عمل العقل انه مليء بالعوارض واللامعقولات وما لا يفهم الى اي حد يكون التاريخ شرسا ومجردا من المعنى لا يمكن ان يفهم ابدا الوضع الذي يعطي التاريخ معناه) لكن مهمة المؤرخ ليس اضفاء غموض على غموض من خلال تجريد التاريخ من اي معنى انما العكس من ذلك تماما محاولة ايجاد معنى له او خلق هذا المعنى باي شكل كان ومع ان هذا المعنى يتحمل ان يكون ذا تأثير سلبي او ايجابي يتطلب الامر بذل جهود حثيثة لجعل تأثيره ايجابيا قدر ما يمكن لانه بخلاف ذلك لن يكون مفيدا او ضروريا يقول شارل رنوفييه (ان التقدم يجب ان يراد وان يحقق من قبل كل فرد) وايضا كل دولة او شعب لان النجاح لن يكون ممكنا بدون توجيه يحث الجميع عليه وكما ان قدر البشرية هو التوحد لانه الضمانة الوحيدة لابقائها موجودة وحيه فان امامنا سبيلين لتحقيق ذلك (الاول) بنكران الماضي واهماله والتأكيد على الحاضر والمستقبل و(الثاني) بتوحيد منهج التاريخ لعموم البشرية وبالطبع لابد ان ندرك ان تحقيق ذلك ليس بالامر اليسير الا انه في الواقع ممكن بشرط الحصول على قبول عالمي به لان التاريخ ليس ملكا لفرد او شعب بل ملك الجميع على حد سواء ومن ثم اذا وقف التاريخ عائقا امام الوحدة الانسانية سيكون لزاما علينا التضحية به او على الاقل جعله مقيدا بخدمة البشرية يقول كونفشيوس ((من يكن طيبا حقا لا يمكن ابدا ان يكون تعيسا ومن يكن حكيما لا يقع ابدا في الاضطراب)) ولذلك بامكاننا تدريس التاريخ وفق هذه الاسس لنخرج بنتائج جيدة كما تنبأ كونفشيوس.
لكن نكران الماضي او اهماله لا يتحقق بسهولة وان قررنا ذلك رسميا لان الماضي مزروع في نفوس الناس ولعله يعيش معهم لذلك نحن بحاجة الى جهد اجيال حتى نستطيع ان نقطف ثمرات ما نفعل ولو بشكل نسبي على ان ذلك في نظرنا يستحق هذا الجهد لاننا موقنين بان معظم المشاكل التي نعاني منها سواء كانت دينية او عرقية او طائفية هي نتاج التاريخ وان معظم الدماء التي اريقت او تراق الان هي بسبب هذه المناهج التي تفسر التاريخ وفق الايديولوجيات حتى كأن الطرح الذي يقول ((ان الامم السعيدة هي الامم التي ليس لها تاريخ)) صحيح تماما بدليل اننا نلاحظ انسجاما واضحا لدى الشعوب الكوزبوليتارية للعالم الجديد لانهم تخلصوا من اثر التاريخ واستعاضوا عنه باثر المصلحة والمنفعة المشتركة بعكس ذلك نجد الشعوب في المناطق القديمة مثل الشرق الاوسط في حال صراع ومواجهة مستديمة ولعل معظم الحروب التي شهدها العالم حصلت في هذه المنطقة المضطربة من العالم وهي ما زالت حبلى بمشاكل وصراعات لا يعلم الا الله مداها وكل ذلك بسبب فاعلية الماضي وتأثيره المستمر في وجدان الناس ونفوسهم وهو ما يدعونا الى اتخاذ موقف جريء من هذا الماضي ليس بتجاهله وحسب بل ونسفه ايضا اذا لزم الامر لكن هذا الامر لا يتطلب مجرد قرار وحسب لان المشكلة ليست شكلية انما لابد من العمل على خلق ثقافة مناهضة للماضي حتى نستطيع انجاح مسعانا هذا مدركين مع (هوبزبوم) (ان الطرق المعول عليها لتحقيق ذلك قليلة او قاصرة) والامر يحتاج الى اكثر من مجرد الرغبة او العمل الميداني البسيط لكن مع ذلك هو يؤكد ايضا على ان تعرض المجتمع الى تغيير ما سواء كان هذا التغيير قسريا من الداخل او خارجيا يمكن في حدود معينة في كسر المعيار الداعم لتأثير الماضي مع ان ذلك لن يكون نهاية المطاف لان الماضي قد يعود ليؤثر في نفوس الناس من جديد اللهم الا اذا تسارع التغيير ليحول المجتمع بسرعة الى ما وراء نقطة المعيار او يغدو حالة لازمة في المجتمع ومهما يكن الامر فاننا بحاجة الى اي جهد يحقق لنا هذا المسعى خدمة لحاضرنا ومستقبلنا.
اما انشاء منهج للتاريخ يدرس لعموم البشرية قد يكون اجدى الا انه يستوجب صدور قرار عالمي يلزم جميع الدول به وهذا الامر قد يواجه ببعض التحفظ او الرفض من هذا الطرف او ذاك لاسباب وجدانية الا ان فرضه ليس صعبا على اي حال لاسيما اذا استخدمت معه وسائل الضغط المعروفة او تقديم بعض المغريات ولو تحقق هذا الهدف باي جهد نبذله سنكون سعداء باننا امنا للبشرية مستقبل افضل لان تدريس نفس المادة في كل بلدان العالم لن يكون له صدى تضامني وحسب انما ويدفع نحو بناء الحاضر او المستقبل بعيدا عن تأثيرات الماضي وهيمنته بما في ذلك المساعدة على اشاعة جو من التعاون بين شعوب الارض وافشاء السلام بينهم وستشهد البشرية سيادة نزعة واحدة هي النزعة الانسانية التي تستمد حضورها ليس من النداءات والمبادرات الشخصية كما هو حاصل الان بل من منهج عام يدرسه جميع البشر في جميع انحاء العالم تختفي فيه الفروق لصالح الوحدة الانسانية.

بحث يبين كيف يعترف المتمسلمون بالوحدة الانسانية

بحث يبين كيف يعترف المتمسلمون بالوحدة الانسانيةكأساس للدين وهم ابعد ما يكون عن تطبيقها بل يقدسون الوطن والوطنية واسالهم اين المساواة والعدل فى الاستفادة من ثروات الارض الطبيعية التى جعلها الله فى الارض سواء للسائلين-هل يستفيد الصومالى مثل السعودى من ثروات البترول -اين حرية السعى فى ارض الله مع نظام الكفيل وتأشيرات الدخول والخروج والاقامات ..الخ من هذه العوائق من اختراع طاغوت العصر الحديث "الدولة الوطنية" ما موقفكم من الحدود الجغرافية المزعومة بين ما يسمى الدول هل انزلها الله فى كتبه المقدسه ومن يدعى ذلك فاليدلنى عليه
انتم تؤمنون بالوحدة الانسانية كلاما وشعارا ليس الا بدليل عدم الدعوة بان عدم تطبيقها يخرج الانسان فورا من الدين مهما ادعى ذلك بل يخرجه من انسانيته الى شئ اخر "اى كائن غير بشرى ينتمى الى قبيلة الحيوانات التى تعيش بشريعة الغاب التى هى اهون فى نظرى من الشرائع والقوانين بين ما يسمى الدول الوطنية واليكم البحث

الحضارات والثقافات الإنسانية : من الحوار إلى التحالف
وقائع الندوة الدولية التي عقدتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ــ إيسيسكو ــ
بالتعاون مع وزارة الثقافة والمحافظة على التراث في الجمهورية التونسية
تونس 30/1 ـــ 1/2/2006م



الفهرس
الحوار بين الأديان والتعاون بين الشعوب
الأستاذ محمد السماك(*)



يقول الإسلام بوحدة الإنسانية وبتنوعها، ويرسي أسساً ومبادئ لاحترام التنوّع والتعدد الإثني والثقافي والديني بحيث تشكل هذه الأسس والمبادئ جوهر العقيدة الإسلامية، لا يكتمل إيمان المسلم بل لا يكون أساساً من دونها.

وفي القرآن الكريم عدد كبير من الآيات الكريمة التي تؤكد ذلك. فالله سبحانه وتعالى كرم بني آدم، أي أن الكرامة الإلهية للإنسان تشمل الناس جميعاً وليست وقفاً على مؤمن دون آخر، أو على المؤمنين دون سواهم.

ثم إن الله سبحانه استخلف الإنسان في الأرض ولم يستخلف أمة دون أخرى.

والله سبحانه خلق الناس جميعاً من نفس واحدة تأكيداً للمساواة بينهم ثم جعلهم أمماً وشعوباً متعددة الألسن، مختلفة الألوان والأجناس، متنوعة الشرائع، ولو شاء غير ذلك فإنما يقول له كن فيكون.

تفصيلاً لهذه القواعد الكلية، سوف أقتطف ثلاث آيات كريمة من بين العشرات من القرآن الكريم.

تقول الآية الأولى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }(1).

تكشف هذه الآية الكريمة عن ثلاث قواعد :

القاعدة الأولى هي الوحدة الإنسانية بمعنى أن الناس جميعاً يشكلون أمة واحدة خلقهم الله من نفس واحدة. ولقد قال القرآن الكريم : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى }.

القاعدة الثانية هي التنوع الإنساني حيث تتابع الآية الكريمة { وجعلناكم شعوباً وقبائل }. أي أن هذا التنوع جُعل بإرادة إلهية، وأن وجوده هو تجسيد لهذه الإرادة الإلهية وتعبير عنها.

القاعدة الثالثة هي أن الهدف من هذا التنوع هو التعارف بين الناس تحقيقاً لوحدة تحفظ التنوع وتحترمه وتصونه، حيث تكتمل الآية القرآنية بتحديد الحكمة من التنوع بقولها { لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }.

فالتعارف هو الجسر الذي يربط بين الجماعات المتنوعة والمختلفة ولكن لا تعارف من دون معرفة. ذلك أن التعارف يقوم أساساً على المعرفة. ويفترض في الآخر أن يكون مختلفاً حتى نتعرف إليه. ويفترض أن نكون نحن مختلفين عنه حتى يتعرف إلينا. ومن دون هذا الاختلاف ما كانت هناك حاجة للمعرفة وما كان للتعارف أساساً أن يكون. من هنا فإن الدعوة القرآنية للناس ليتعارفوا هي في حد ذاتها دعوة لهم للتعرف على ما بينهم من اختلافات وللاعتراف بهذه الاختلافات، ولإدراك حتمية استمرارها، ولبناء مجتمع إنساني واحد ومتناغم على قاعدة معرفة المختلفين وتعارفهم.

كثيرة هي الإشارات إلى الاختلاف والتنوع التي وردت في القرآن الكريم أذكر منها :

{ وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا }(2).

{ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين }(3).

{ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير }(4).

لقد شاءت الحكمة الإلهية أن يكون الناس رغم وحدة الخالق، ووحدة الخلق أمماً وشعوباً مختلفة، فالوحدة الإنسانية تقوم على الاختلاف والتنوع وليس على التماثل والتطابق، ذلك أن الاختلاف آية من آيات عظمة الله ومظهر من مظاهر روعة إبداعه في الخلق.

يقول القرآن الكريم : { ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين }(5). وبالتالي فإن الاختلاف العرقي لا يشكل قاعدة لأفضلية ولا لدونية، فهو اختلاف في إطار الأسرة الإنسانية الواحدة، يحتم احترام الآخر كما هو وعلى الصورة التي خلقه الله عليها.

إذا كان احترام الآخر كما هو لوناً ولساناً (أي إثنياً وثقافياً) يشكل قاعدة ثابتة من قواعد السلوك الديني في الإسلام، فإن احترامه كما هو عقيدة وإيماناً هو إقرار بمبدأ تعدد الشرائع السماوية واحترام لمبدأ حرية الاختيار والتزام بقاعدة عدم الإكراه في الدين.

فالقرآن الكريم يقول : { لكل وجهة هو موليها }(6). وفي إشارة واضحة إلى تعدد التوجهات يقول أيضاً : { وما بعضهم بتابع قبلة بعض }(7).

{ لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم }(8).

{ كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون }(9).

معنى ذلك أنه مع اختلاف الألسن والألوان، كان من طبيعة رحمة الله اختلاف الشرائع والمناهج، وهو ما أكدّه القرآن الكريم بقوله : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء اللّه لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم، فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون }(10).

فالاختلاف الثقافي والعرقي والديني والمذهبي باق حتى قيام الساعة، والحكم فيه يومئذ لله والتعامل مع بقائه لا يكون بإلغائه ولا بتجاهله بل بالتعرف إليه وتقبله واحترامه كسنة دائمة من سنن الكون.

في الأساس الحق واحد كما يقول أبو الوليد الباجي في كتاب أحكام الفصول في أحكام الأصول >وإن من حكم بغيره فقد حكم بغير الحق، ولكننا لم نكلف إصابته، وإنما كلفنا الاجتهاد في طلبه، فمن لم يجتهد في طلبه فقد أثم، ومن اجتهد فأصابه فقد أجر أجرين أجر الاجتهاد وأجر الإصابة للحق، ومن اجتهد فأخطأ فقد أجر أجراً واحداً لاجتهاده ولم يأثم لخطئه<.

هذا يعني أن الاجتهاد كعمل فكري إنساني مفتوح على الصواب والخطأ، وبالتالي فإنه ليس مقدساً، وإنه ليس لأحد حق احتكار الصواب بالمطلق. فمن أبرز صفات السماحة الإسلامية أن المفكر أو المجتهد المخطئ لا يؤثم على خطئه، بل يؤجر على اجتهاده حتى إذا أصاب يؤجر ثانية لإصابته الحق. من هنا قول أبي حنيفة : >رأيي صحيح يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب<. إن الاعتقاد بأن جماعة ما هي وحدها التي تفهم النص الديني فهماً صحيحاً، وبالتالي فإن هذه الجماعة هي وحدها المؤتمنة على الدين، وأن كل من هو خارج الالتزام بمفهومها هو خارج على الدين، هذا الاعتقاد يتناقض في الجوهر وفي الأساس مع الدين كمعطى إلهي، ويتناقض مع الموروث الفكري الديني كمعطى ثقافي واجتهادي والذي يشكل ثروة فكرية لسلسلة غنية من التجارب الإنسانية في الفهم الإنساني للنص الإلهي المقدس. يرسي الإسلام قواعد لعلاقة الإنسان بنفسه، ولعلاقته بأخيه الإنسان >سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن< ولعلاقته بمجتمعه ولعلاقته بربه. هذه القواعد الكلية تشمل قضايا وأموراً حياتية تتغير بتغير الأزمان والمجتمعات، ولذلك فإن الحكمة الإلهية قضت بصياغة النصوص الدينية بحيث تترك المجال مفتوحاً أمام الفكر الإنساني لفهمها وهضمها ولاستنباط الأحكام منها وفقاً للمستجدات والمتغيرات التي تواكب حركة التطور الإنساني.

وفي الأساس أيضاً لا تكون الوحدة إلا مع الآخر، والآخر لا يكون إلا مختلفاً، وإلا فإنه لا يكون آخر. هذا يعني أن المحافظة على الوحدة تتطلب المحافظة على الآخر. وأن استمرارها هو استمرار له. وهو يعني بدوره أن الوحدة يجب ألا تؤدي بل يجب ألا تعني أساساً محاولة إلغاء الآخر أو تذويبه، وإلا تصبح وحدة مع الذات. فما من وحدة قامت واستمرت وازدهرت إلا وفيها ثناء للآخر. وما من وحدة تهاوت وتفتتت إلا نتيجة امتهان حق الآخر المكون لها في أن يكون نفسه، أي أن يكون آخر.

يتحدث فرويد عن نرجسية الاختلاف، ويقول إنه مهما كان الاختلاف محدوداً فإنه يحتل موقع القلب في هوية كل منا. ولا يتناقض الاختلاف مع الوحدة الإنسانية، فالعلاقة التكاملية بين الوحدة والاختلاف تبرز من خلال المبادئ التالية التي قال بها القرآن الكريم.

المبدأ الأول هو التداول : { وتلك الأيام نداولها بين الناس }(11). إذ لو كان الناس كلهم شعباً واحداً أو إثنية واحدة أو على عقيدة واحدة وفكر واحد، لما كانت هناك حاجة للتداول. ولأنهم مختلفون، ولأن الإرادة الإلهية شاءت أن يكونوا مختلفين، كان لابد من التداول. والتداول يعني تواصل الإنسانية واستمرارها بما هو مناقض لمقولة نهاية التاريخ. فالتداول حياة، والنهاية موات.

المبدأ الثاني هو التدافع : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض }(12). فالتدافع ــ وليس التحارب ولا التصادم ــ هو تنافس ارتقائي وتطويري للمجتمعات الإنسانية المختلفة، ذلك أن المجتمعات كالمياه، إذا ركدت أسنت، وإذا تحركت وتدافعت أمواجها، تعانقت مع حركة الضوء والريح مما يوفر لها عناصر الحياة والانتعاش والنمو والتقدم. فمن دون الاحتكاك الفكري والتلاقح الثقافي والتدافع الحضاري بين الناس المختلفين والمتنوعي الثقافات، يفقد الذهن عطشه إلى المعرفة التي هي عود الثقاب الذي يلهبه. إن الاختلاف بين الناس وما يشكل الاختلاف من تدافع هو أحد أهم مستلزمات عدم فساد الأرض.

المـبدأ الثـالث هـو التـغايـر : { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم }(13).

{ ولكل أمة رسول }(14).

{ كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم }(15).

فالتغاير والاختلاف هو القاعدة، وهي قاعدة عصية على التجاوز تشكل الثابت الدائم في المجتمعات الإنسانية منذ بدأ الخلق وحتى نهاية الزمن.

ولذلك أرسى الله قاعدة التعارف المكملة لقاعدة الاختلاف والتغاير. والقاعدتان معاً تشكلان الأساس الذي تقوم عليه الأخوة الإنسانية التي لا سلام ولا استقرار من دونها.

لقد قال الإسلام بالتعارف بين الجماعات البشرية ولم يقل بالتسامح. كان نيتشه على حق عندما اعتبر >التسامح إهانة للآخر< لما يتضمنه من فوقية المتسامح تجاه المتسامَح معه.

إن علاقة الإسلام بالرسالات السماوية التوحيدية ليست علاقة تسامحية ولكنها علاقة إيمانية. ذلك أن إيمان المسلم لا يكتمل إلا بالإيمان بالمسيحية وباليـهودية رسالتين مـنزلتين من عـند اللـه. ففـي القـرآن الكـريم نـص واضح بذلك { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون }(16).

وشتان بين العلاقة القائمة على الإيمان، وتلك القائمة على التسامح. فالعلاقة الأولى ندية تقوم على الاعتراف بالحق واحترام الاختلاف، بينما الثانية فوقية تقوم على إنكار الحق والاستعلاء على المختلف معه.

الآية الثانية التي أقتطفها من القرآن الكريم تخص أهل الكتاب من مسيحيين ويهود. وتقول الآية : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله }(17).

فالدعوة إلى كلمة سواء هي في الأساس دعوة إلى البحث عن جوامع مشتركة تقوم عليها العلاقات بين المؤمنين بإله واحد وإن تعددت وسائل تعبيراتهم عن هذا الإيمان وممارساتهم له. أما الآية الثالثة فهي الدعوة إلى معالجة الاختلافات والتباينات بالتي هي أحسن. وتقول الآية الكريمة : { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }(18). والدعوة إلى التعامل حتى مع العدو بالتي هي أحسن تناقض اللجوء إلى العنف والإرهاب وترفض الإلغائية وتنكر التكفير. فالدعوة الإلهية إلى الدفع بالتي هي أحسن ليست مقتصرة على العلاقات بين المسلمين خاصة أو المؤمنين عامة، بل إنها تتسع لتشمل العلاقات بين الناس جميعاً.

إن من شأن التعصب للدين أو المذهب أو للجماعة أن يقيم جزراً من التنوع المتباعدة والجاهلة للآخر، وبالتالي المتشككة فيه والمستنفرة دائماً لمواجهته وهذا تنوع خارج إطار الوحدة، بل رافض لها. أما التعارف فإنه على العكس من ذلك يقيم وحدة في إطار التنوع تتعرف على الآخر وتعترف به، وتبادله الاحترام والثقة والمحبة، وهذه وحدة في إطار التنوع.

في العلاقات الإنسانية سلبيتان لا تصنعان إيجابية : >وحدة تعسفية مفروضة بالقوة تطمس التنوع (كما كان الأمر في الاتحاد السوفياتي السابق). وتعددية مطلقة ومنفلتة تدير ظهرها للآخر المختلف وتأبى الوحدة مع الآخر أو حتى التآلف معه والاعتراف به< (كما هو الأمر اليوم في البلقان وفي مناطق أخرى من العالم). إن الدعوة إلى التعارف الذي يقوم على المعرفة، هو أحد أسمى دعوات الله للإنسان، والأساس الذي تقوم عليه أخوة إنسانية تعتني بالاختلاف وتحترمه وتجعل منه قاعدة للتحالف والتوافق والمحبة.

ـــــــــــــــ

(*) الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية المسيحية للحوار، لبنان. تم توزيع البحث على المشاركين.

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=197088

مقال انسانى للكاتب محمد فادى الحفار

"مقال انسانى للكاتب محمد فادى الحفاررئيس منظمة المواطن العالمى " خير الرازقين
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=5070

تعليق اعجبنى لاحد فراء المصرى اليوم

انتزع مني بطاقتي الشخصية > ليتأكد أني عربية

تعليق
مسلم من مصر

تـاريخ
٢٨/١/٢٠١٠ ٢٦:٨
انتزع مني بطاقتي الشخصية > ليتأكد أني عربية > وبدأ يفتش حقيبتي وكأني أحمل > قنبلة ذرية > وقف يتأملني بصمت ... سمراء وملامحي ثورية > فتعجبت لمطلبه وسؤاله عن الهوية > كيف لم يعرف من عيوني أني عربيه > أم أنه فضل أن أكون أعجمية > لأدخل بلاده دون إبراز الهوية > وطال انتظاري وكأني لست في بلاد عربية > أخبرته أن عروبتي لا تحتاج لبطاقة شخصية > فلم انتظر على هذه الحدود الوهمية؟ > وتذكرت مديح جدي لأيام الجاهلية > عندما كان العربي يجوب المدن العربية > لا يحمل معه سوى زاده ولغته العربية > وبدأ يسألني عن أسمي ... جنسيتي > وسر زيارتي الفجائية > فأجبته أن اسمي وحدة > جنسيتي ع ربية ... سر زيارتي تاريخية > سألني عن مهنتي وإن كان لي سوابق جنائية > فأجبته أني إنسانة عادية > لكني كنت شاهدا على اغتيال القومية > سأل عن يوم ميلادي وفي أي سنة هجرية > فأجبته أني ولدت يوم ولدت البشرية > سألني إن كنت أحمل أي أمراض وبائية > فأجبته أني أصبت بذبحة صدرية > عندما سألني ابني عن معنى الوحدة العربية > فسألني أي ديانة أتبع الإسلام أم المسيحية > فأجبته بأني أعبد ربي بكل الأديان السماوية > فأعاد لي أوراقي حقيبتي وبطاقتي الشخصية > وقال عودي من حيث أتيت > فبلادي لا تستقبل الحرية

Pasted from http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=242010

العولمة والرفض المقدس "كمال غبريال" من موقع اهل القرلن

منذ اختفاء المعسكر الاشتراكي مع بدايات تسعينات القرن الماضي، ما بدا وكأنه احتفالية تدشين لعصر العولمة، وانفتاح العالم كما لو ساحة واحدة، تلتقي فيها جميع الشعوب، تتبادل وتتذوق ليس فقط البضائع والمنتجات، وإنما أيضاً المعرفة والثقافات والعادات والتقاليد، كأن جميع النوافذ قد انفتحت، والجدران تساقطت، ليبدو ما بداخلها لكل أحد، افتضحت سرية غرف النوم، الملابس الداخلية لكل من النظم الحاكمة والشعوب على حد سواء، ليقارن كل ما يرتديه بما يراه على أجساد الآخرين، هو إذن افتضاح كامل لكل المكنونات، وجدل داخلي أو مسموع حول كل المسكوت عنه طوال دهور، قد يترتب عليه حيناً ما يمكن أن يسمى "حوار حضارات" وتلاقحها، كما قد يتخذ في أحيان أخرى شكل "صدام حضارات".
قد يبدو للوهلة الأولى أن التضاد تاماً بين "الحوار" و"الصدام"، رغم أن الأمر في حقيقته وإن كان في بعض الحالات يمكن أن يكون كذلك فعلاً، إلا أنه في أحيان أخرى يمكن ألا يكون، ذلك أن "الصدام" هو درجة أو نوعية من "الحوار" يتخذ أشكالاً أكثر حدة، قد تصل إلى حد "الصراع" المسلح، لكن برغم هذا، أو بسبب هذا "الصراع" يبقى الحوار دائراً، وربما يعطيه الصراع الساخن دفعة تجعل "الحوار" أكثر إلحاحاً، وبل ونزعم أن ما يتمخض عنه "الحوار" يسود في النهاية على ما تسفر عنه نتيجة "الصراع" المسلح في ميادين القتال، فقد يستوعب المهزوم الغازي المنتصر عسكرياً، إذا ما كان الأخير أدنى أو أضعف تحضراً، فالحضارة تكاد تكون هي المنتصر الدائم، إن لم يكن على المدى القصير فعلى البعيد، بعبارة أخرى نستطيع الادعاء أن "حوار" الأفكار والإمكانيات الحضارية هو الأقدر على حسم شكل المستقبل من "حوار" المدافع وراجمات الصواريخ.
قد كان هذا هو ما حدث فعلاً في قصة سقوط أو بالأصح تساقط المعسكر الاشتراكي، فلم يسقط سور برلين نتيجة "حوار" تقليدي، انتهى إلى اتفاق الطرفين على إزالة السور الرمز والحقيقة الواقعية، كما لم يسقط نتيجة صراع الحرب الباردة، أي وفق ميزان القوى بين ترسانات الأسلحة المكدسة لدى الطرفين، وإنما جاء السقوط نتيجة "حوار" من نوع آخر، ولنقل "غير مباشر"، بين حجم ونوعية الإنجازات الحضارية المتحققة لدى طرفي الحرب الباردة، ويمكننا بقليل من التجاوز تسمية هذا النوع من "الحوار" "الحوار المادي" في مقابل "الحوار الثقافي" التقليدي، مع التحفظ بالطبع على مدى دقة هذه التصنيفات، وعلى حقيقة وجود حدود حادة فاصلة بين ما هو ثقافي أو فكري وبين وما هو مادي.
نخلص من هذا أن العالم يتجه نحو مصير (لاقدري) مقصود ومحدد، نحو نوع من التوحد، يمكن توصيفه بالتوحد على "الحد الأدنى"، وفيه تتوحد كل الشعوب باختلاف جذورها وحضاراتها على عدد من المفاهيم والقيم والعلاقات، تمثل الحد الأدنى اللازم لانخراطها في منظومة العولمة، بما يكفل الفاعلية لخطوط انتقال البشر والسلع ورؤوس الأموال والمعرفة بحرية عبر الحدود السياسية، وما يزيد عن هذا "الحد الأدنى" يكون مساحة للتنوع والخصوصية لمختلف مكونات المجتمع العالمي الواحد، وذلك بنفس الكيفية التي تتوحد بها التكوينات الوطنية، حيث يتوحد جميع المواطنين على أساس مجموعة من المفاهيم والخطوط العريضة، ليكون بعد ذلك للأفراد والجماعات الفرعية حرية وحق الخصوصية، بالطبع فيما لا يتعارض مع أساسيات التوحد الضرورية لتماسك وفاعلية المجتمع الوطني العام.
ما نزعمه إذن هو أم كل من "الحوار" و"الصدام" وحتى "الصراع" يقوم على ويستند إلى الرغبة في التوافق النهائي، ولا يعدو الفرق بين الطريقين أو المنهجين أن يكون نتيجة لطبيعة الفروق بين الحضارات المتحاورة أو المتصادمة، وما يقتضيه حل إشكالياتها من خطوات ومراحل، قد تتصف بالنعومة بين الحضارات التي تحمل قدراً معتبراً من التشابه، وتتصف بمرونة وقابلية للحراك والتطور، وقد تتصف بالخشونة أو السخونة إذا ما كانت الأطراف أكثر تباعداً وأعمق تبايناً.
الآن، هل علاقة شعوب الشرق الكبير -من أفغانستان وحتى مراكش – مع العالم ينطبق عليها ما أشرنا إليه عاليه، من تبادل لنهجي "الحوار" و"الصدام"، المؤدي لنفس مصير الاندماج والتوافق مع العولمة والعالم، مهما طال الزمن؟
الإجابة فيما نعتقد هي نعم، لكنها نعم جزئية، فهناك في هذه المنطقة بالتحديد حالة ثقافية، قد تمت أيضاً إلى عوامل بشرية أو أنثروبولوجية، تخرج بأصحابها إلى توصيف آخر لنوعية استجابتها لانفتاح العولمة وحواراتها وصداماتها، تجعل هذه الحالة أصحابها أشبه بصخر ناري غير قابل للتفاعل سلباً أو إيجاباً، ويأتي توصيف تلك الحالة على ألسنة بعض أصحابها، حين يتحدثون عن "الممانعة"، فإذا كان "الحوار" و"الصدام" هما نوعين من الاستجابة للمتغيرات، ويهدفان إلى الوصول في النهاية إلى نتيجة أو محطة ما، فإن "الممانعة" هي موقف رفض مطلق، رفض لا يحمل مجرد الأمل في صد ما يسمونه مثلاً بالغزو الثقافي أو الهيمنة السياسية والاقتصادية، فتعبير "مقاومة" الشائع أيضاً في منطقتنا، يبدو وكأن ما يقصد به في معظم الوقت هو مفهومه السلبي المرادف لمفهوم "ممانعة"، فالمفهوم الإيجابي للمقاومة يهدف للتغلب على الواقع المفروض والمكروه، لصالح واقع بديل قائم أو مستهدف، أما المفهوم السلبي للمقاومة، والذي يبدو من واقع الحال لمعظم تشكيلات المقاومة، ومنها ما يسمى بالمقاومة الفلسطينية، كأنه لا يستهدف أكثر من خلق حالة ممانعة أو تخندق، منبتة الصلة بأي تصورات أو رؤى أو حتى أمل في واقع بديل تستهدفه.
هؤلاء الممانعون يدركون –ربما بدرجة مبالغ فيها- أن التغيير الجاري والقادم أشبه بطوفان يكتسح كل ما يعترضه، ولأسباب تخصهم في وعيهم أو لاوعيهم قرروا اتخاذ موقف "الممانعة" أو الاستعصاء على التغيير والتوافق والاندماج مع الآخر، محاولين استقطاب أكبر كتلة من الجماهير لاتخاذ نفس الموقف.. يعرف الفلاح المصري نوعية من الحمير غير قابلة للتعلم والتدريب، يطلق عليها تسمية "الحمار الحصاوي"، والقياس بالطبع مع الفارق، ومع حفظ المقامات وحدود الأدب!!
فزعماء جبهات الممانعة في إيران وسوريا والجنوب اللبناني وغزة، كذا أذيالهم ومشايعيهم في كافة أنحاء ما يعرف بالعالم العربي، هؤلاء لا يأملون أو يتوقعون حقيقة الانتصار أو فرض إرادتهم على الواقع العالمي، ولا يعدو ما يأتي أحياناً في خطابهم العنتري من أوهام من هذا القبيل، إلا أن يكون مجرد لعبة لحشو الفضاء الكلامي بمعسول الشعارات، التي أقصى ما تجلب العزاء التخديري أو التنويمي، بل ونزعم أنهم موقنون بأن تيار الزمن والتغيير سيجرفهم من مواقعهم التي يتحصنون بها عاجلاً أو آجلاً، لكن جل ما ينشدونه، وقد نجحوا فيه فعلاً حتى الآن، هو أن يبقوا كما هم "ممانعون" غير قابلين للتفاعل سلباً أو إيجاباً.
فقد نجح هؤلاء الرافضون أو الممانعون في مصر في وقف تفاعل الشعب المصري مع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، دون أن يمتلكوا رؤية بديلة، كالحرب مع إسرائيل مثلاً لتحرير فلسطين، وهم من يدركون بلا ريب أن الفلسطينيين يمكن أن يدركوا من المكاسب عن طريق السلام، ما لا يمكن تحصيله بأي طريق آخر، لكنهم كما قلنا ليسوا أهل أهداف أو مكاسب محددة، وإنما هم قد تبرمجوا على موقف الممانعة والرفض، الذي صار في حد ذاته غايتهم، أن يظلوا على موقفهم الشريف المقدس، وليكن بعد ذلك على أرض الواقع ما يكون!!
هي حالة "رفض مقدس" للآخر الكافر والصهيوني والإمبريالي، أو لعالم لا يستطيعون توصيفه بغير الكفر والصهيونية والإمبريالية.
لكن لماذا توجد في منطقة الشرق الكبير -دوناً عن جميع أركان الكرة الأرضية باختلاف شعوبها- مثل تلك النوعية من الكائنات "الحصاوية"؟
هذا ما يحتاج إلى بحث أو مباحث خاصة، قد يتاح لنا فيما بعد مقاربة خطوطها العريضة.
kghobrial@yahoo.com

هذه المقالة تمت قرائتها 1507 مرة

التعليقات (1)
[26465] تعليق بواسطة عبد السلام علي - 2008-09-01
الرفض المقدس "هو تقديس لكل شئ عدا "مع" الله
الاخ المحترم كمال



حقيقى مقال رائع يحتوى فكر رائع لايؤمن به الا القليلون فى هذا الزمان خاصة فىمنطقة الشرق الكبير واعتقد ان العولمة والوحدة الانسانية فى اطار من الحرية والعدل والمساواة هى دعوة الرسالات السماوية جميعها للبشر دون التنازل عن الثقافات الخاصة بكل مجموعة بشرية والاتجاه نحو التوحد الانسانى هو فطرة انسانية " دين الفطرة " التى فطر الناس عليها وانا اعتقد ان من لا يؤمن بحرية انتقال البشر والسلع ورؤوس الأموال والمعرفة بحرية عبر الحدود السياسية، ويدعو ويعمل على تحقيقها لا يؤمن بالرسالات السماوية ولا بمنزلها "الله جل وعلى " بل يؤمن بآلهه اخرى هى - الوطن والقومية والجنسية والطائفية والعرقية والعصبية....الخ واكثر فقرة لفتت نظرى فى المقال هى:



نخلص من هذا أن العالم يتجه نحو مصير (لاقدري) مقصود ومحدد، نحو نوع من التوحد، يمكن توصيفه بالتوحد على "الحد الأدنى"، وفيه تتوحد كل الشعوب باختلاف جذورها وحضاراتها على عدد من المفاهيم والقيم والعلاقات، تمثل الحد الأدنى اللازم لانخراطها في منظومة العولمة، بما يكفل الفاعلية لخطوط انتقال البشر والسلع ورؤوس الأموال والمعرفة بحرية عبر الحدود السياسية، وما يزيد عن هذا "الحد الأدنى" يكون مساحة للتنوع والخصوصية لمختلف مكونات المجتمع العالمي الواحد،



ولقد كان لى تفصيل فى ذلك الموضوع فى ردى على مقال " الدين لله والارض للانسان لمن يريد ان يطلع عليه وشكرا وكل عام وانتم بخير
* ولذلك فلا يصح للمؤمن أن يحتج على آيات الله تعالى فى القرآن الكريم بأن أغلبية البشر ترى أمرا مخالفا ، وهذا المعنى فى الآية الكريمة جاء خطابا مباشرا للنبى محمد نفسه تؤكد له أنه لو أطاع أكثرية البشر فى هذا الكوكب الأرض سيضلونه عن سبيل الله، أى أن أكثرية البشر ليست فقط فقط ضالة ، بل مضلة . أى تحترف الإضلال ، وتستطيع بإضلالها أن تضل خاتم المرسلين لو أطاع كلامهم وترك كتاب الله تعالى ،يقول تعالى (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ: الأنعام 116 ) .

Pasted from http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=5226
لذا يتأكد نفس المعنى فى سورة النجم (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا )( النجم 28 ) أى ليس لهم علم ، أنهم يتبعون الظن المنافى للحق .
ثم يأمر الله تعالى خاتم المرسلين وكل مؤمن بالإعراض عنهم لأن كل همهم وهواهم متعلق بالحياة الدنيا دون إيمان حقيقى باليوم الآخر (فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )( النجم 29 ).

Pasted from http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=5226

ثم يأتى أسلوب قصر بالتقديم والتأخير فى تاكيد أن الله تعالى ـ وحده ـ هو مالك السماوات والأرض (لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) واليه وحده المصير والرجوع يوم الدين (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).

Pasted from http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=5231

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

من اقوال محمود محمد طه عن الوحدة الانسانية الحكومة العالمية

 
وهذا الكوكب الصغير الذي تعيش فيه الإنسانية وحدة جغرافية، قد ربط تقدم المواصلات الحديثة السريعة بين أطرافه ربطا ألغى الزمان، والمكان، إلغاء يكاد يكون تاما، حتى لقد أصبحت جميع أجزاء المعمورة تتجاوب في مدى ساعات معدودات للحدث البسيط يحدث في أي جزء من أجزائه.. يضاف إلى ذلك، أن هذا الكوكب الصغير معمور بإنسانية واحدة، متساوية في أصل الفطرة، وإن تفاوتت في الحظوظ المكتسبة من التحصيل والتمدين.. فينبغي والحالة هذه، بل إنه، في الحقيقة، ضربة لازب، أن تقوم فيه حكومة واحدة، تقيم علائق الأمم على أساس القانون، كما تقيم حكومات الأمم – كل في داخليتها – علائق الأفراد على أساس القانون.. وذلك أمر مستطاع، بل هو أمر لا معدى عنه.. فإن المتتبع لتطور الحياة يعلم جيدا أن مسألة الوحدة العالمية هي نهاية المطاف المحتومة، في أوانها.. على كل حال، مسألة الوحدة مسألة زمن فقط.. وقد كانت عصبة الأمم، عقب الحرب العالمية الأولى، خطوة عملية في هذا الإتجاه.. وها هي هيئة الأمم الحاضرة خطوة أخرى.. ولا يزال، بيننا وبين الحكومة العالمية، خطوات، عديدات، واسعات.. فإن إستطاع المفكرون، المثقفون، من أمثالك دمجها في خطوة، واحدة، جريئة، رجونا أن تنجو الإنسانية من جوائح الحروب، وأن تفوز بمغانم السلام، والرخاء، من غير أن تنفق طويلا من الوقت، أو تدفع غاليا من الثمن.
حكومة عالمية:
 
ما الذي ينقص هيئة الأمم لتكون حكومة عالمية؟؟ ثلاثة أمور: الهيئة التشريعة العالمية، ومحكمة العدل العالمية، والسلطة العالمية التي توقع الجزاء، عند الإقتضاء.. وهذه الأمور الثلاثة ليست غائبة عنا غيابا مطبقا.. فإن لدينا منها النواة.. لدينا، مكان الهيئة التشريعية العالمية، القانون الدولي، وهو يقوم على العادات، والمعاهدات.. ولا يزال في المراحل الأولى من تطوره، وقد أخذ الفقه والقضاء يكونان مصدرين من مصادره.. ولدينا مكان محكمة العدل العالمية، محكمة العدل الدولية ((بلاهاي))، وهي هيئة تحكيمية، وحكمها غير ملزم.. وأما السلطة العالمية التي توقع الجزاء فهي الدول – كل واحدة محتفظة بكامل سيادتها – فإنها توقع ما جاء في ميثاق هيئة الأمم من عقوبات إقتصادية، وعسكرية، على من يخالف القانون..
 
لا جرم أن كل هذه الهيئات بدائيات، بينها وبين الكمال ما بين الحكومات الوطنية الحاضرة وبين الحكومة العالمية – خطوات، عديدات، واسعات – إن تركت الإنسانية لتقطعها بأسلوبها المعهود من التطور الوئيد، نشبت بينها نواشب التغالب، فتضورت بالمجاعات، واصطلمت بالحروب، وولغت في الدماء، وأفسدت في الأرض فسادا كبيرا.. وليس على طلائع البشرية، فيما أعلم، واجب يشرفهم أداؤه أكبر من أن يعينوا الإنسانية على إجتياز هذه الخطوات، العديدات، الواسعات، إجتيازا هينا، يسيرا، سريعا، في وقت معا.. ولا يكون التطور هينا، يسيرا، سريعا، في وقت إلا إذا سار على حداء عقل مستهد جريء..
 
لا بد من هيئة تشريعية عالمية تسن من القوانين ما ينظم علائق الدول ببعضها البعض، وتشرف على الهيئات التشريعية المحلية في الدول المختلفة، حتى لا تسن من القوانين ما يتناقض مع القانون الرئيسي الذي تسنه هي، والذي، بدوره، يجب ألا يتناقض مع القانون الأساسي الذي هو الدستور العالمي.. وبذلك تكون جهازا يربط بين قوانين الأمم المختلفة، الفرعي منها، والرئيسي، ويجعلها منسجمة في ضرب من الوحدة ينتظمها جميعا..
 
ثم لا بد من محكمة عدل عالمية، تنظر في القضايا الدولية، فتصدر أحكاما تحترم، وتنفذ.. ولا بد، آخر الأمر، من سلطة عالمية، تنفذ أحكام القضاء.. وستنهض هذه السلطة من إندماج الدول الحالية في نوع من الوحدة، يأخذ من سيادة كل دولة ما يحد من سلطان الحدود الحاضرة، ويلغي الحواجز الجمركية القائمة، ويجعل الدول الحالية إدارات محلية، لا تتجاوز سلطتها تنسيق مجهود الجماعات المحلية المختلفة، في القطر الواحد، في كل، منسجم، مؤد إلى غاية بعينها، هي، في حقيقتها، نفس الغاية الإنسانية في هذا الكوكب.
 
وقد جاء هنا ذكر الدستور العالمي، وليس له الآن وجود... فما هو؟ إنه لا يمكن أن يكون هناك دستور عالمي واحد إلا إذا قام على الأصول الثوابت التي تشترك فيها جميع الأمم، وجميع الأجيال، وتلك هي الأصول المركوزة في الجبلة البشرية، من حيث أنها بشرية، ذلك بان تلك الجبلة إنما هي نقطة الإلتقاء التي يتوافى عندها سائر البشر، بصرف النظر عن حظوظهم من التعليم والتمدين – وللطبيعة البشرية قانون كامن فيها هو ذاته صورة مضاهية لصورة القانون السرمدي الذي يهيمن على الظواهر الطبيعية، ويسيطر على القوى الصماء، التي تزحم الوجود، فلا يخلو مكان منها – هو صورة مضاهية لهذا القانون، ولكنها صورة معقولة، ملطفة، إنسانية، تفيض بالإنسانية والرقة واللطف..
( من اقوال محمود محمد طه"
 

لبنى حسن - من وراء النقاب

ازهر مهدي - هستيريا ....وهستيريا مضادة

دينا عبد الحميد - شيزوفرينيا بالمهلبية

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

تعليق وسؤال لاهل القران ولكم عن معنى الارتداد عن الدين

تقول الآية 217 من سورة البقرة "....ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ".
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ،
ذكرت الاخت اية هاتان الاياتان فى المقال لترد على الفتوى التى تقول بقتل المرتد وانا معها بان هذه الفتوى باطلة ولا سند لها فى القران بدليل هاتين الاياتين .... ولكن فى نفس الوقت اكدت الاياتان ان هناك دين وهناك ارتداد عنه وعقابه هو احباط جميع الاعمال فى الدنيا والاخرة والخلود فى النار واسألكم الان

ماهو الدين المقصود فى الايات هل هو الانتقال من شريعة الى شريعة اخرى مثل الانتقال من شريعة المسيحية الى شريعة السلام " المحمدية" او العكس او من الشريعة اليهودية " شريعة موسى " الى الشريعة المسيحية او الى الاسلامية " شريعة الرسول محمد " ... واذا كان ذلك ما تقصديه فكيف يستقيم ذلك مع قول المولى " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)" ثم يحرم علينا الانتقال من شريعة الى اخرى ويعاقبنا على ذلك بالخلود فى النار .... ام المقصود بالدين فى الاياتين هو دين الله الواحد من لدن ادم الى محمد وهو الاسلام واذا كان ذلك هو المقصود سيكون سؤالى التالى وهو ..... ماهى الاشياء العملية " الاعمال" التى يرتكبها الانسان فيكون بذلك مرتدا عن الدين وما هى مظاهر هذا الارتداد وما هى تأثيراته والتى تستحق كل هذا العقاب من الله ارجو التوضيح وشكرا
 

"الكفر هو نفسه الشرك، ويجمعهما معنى الظلم. فالكفرالعقيدى بالله تعالى والشرك به ظلم له تعالى، والكفر أو الشرك في السلوك هو الاعتداء على الناس والبغي عليهم في حق الحياة والمال والعرض. "من كتاب الصلاة د صبحى"

تعليق لى على احد المقالات فى موقع اهل القران عن الشرك

الاخ الكريم
رغم اننى انفق معك تماما فى هذه المظاهر الشركية ولكن كما هو الحال عند اهل السنة والشيعة ننظر دائما للاشياء البسيطة الظاهرية والقشرية والتى تكاد تكون غير محسوسة لأن تأثيرها الضار يكون على افراد قليلة او مجموعات قليلة من الناس ويؤسفنى ان تذكر اهم مظاهر الظلم على الاطلاق وهو الشرك العظيم والاكبر الا وهو الشرك بالله والذى يتجسد فى عبادة هوى النفس ومصالحها الذاتية والخاصة مهما حدث من ضرر للاخر اينما كان هذا الاخر فى اى مكان فى ارض الله ويتجسد هذا الشرك فى عبادة اكبر صنم اخترعه البشر الا وهو الدولة الوطنية وما يتبعها من احتكار للثروات الطبيعية لصالح ما يسمى مواطنيها دون الاخر الاجنبى الذى يمنع من الانتقال والعمل و الاسترزاق بكل حرية فى ارض الله الواسعة والتى خلق فيها ارزاقها سواء للسائلين ثم قام هذا الصنم وفرض على كل مجموعة بشرية داخل الدولة ما يسمى الجنسية ما انزل الله بها من سلطان ولم يكن لاحد من الناس حرية فى اختيارها وبالتالى حبس الناس داخل هذه الدول وتحويلها الى سجون كبيرة لا يتحرك اى انسان منها الا بما يسمى التاشيرات من هذه الالهه والتقيد بانظمة هذه الالهه من اقامات وكفيل وكروت الاقامة ...الخ ضاربين عرض الحائط بتعليمات رب العالمين والتى تتمثل فى اهم ثابت من ثوابت الاسلام الا وهو الحرية والتى وهبها الله لكل انسان واهمها حرية السعى فى الارض وحرية العقيدة والتعبير فى اطار الثوابت الاخرى واهمها المساواة التامة بين الناس جميعا –كل الناس على وجه الكرة الارضية والعدل بينهم .........
كيف تستقيم هذه الجملة التى ذكرتها
- وزوجته ؟ لماذا لم تذكر ؟ أليست وارثة ؟ ---
جاء الرد ( المفاجئ) : لأنها غير مسلمة ومقيمة بالخارج .
وسكت السائل مخاطبا نفسه: أليس في هذا إجحاف وظلم ؟ هل يعقل أن يتفق المسلمون جميعهم على هذا ؟
كيف ياخى الكريم يجمع هؤلاء الناس على ظلم وتطلق عليهن لفظ مسلمين هذا تناقض اعتقد انك وقعت فيه كما يقع فيه مع الاسف اغلب الكتاب والمعلقين على هذا الموقع الكريم
ولقد فاتك ايضا اخى الكريم اكبر ظلم يحدث فى شوارع ما يسمى الدول الاسلامية خاصة العربية منها وهو عدم الالتزام باى قانون للنظام او اى قانون للمرور مما ينتج عنه ازهاق ارواح الملايين من البشر دون ذنب
ولقد ذكرتنى اخى الكريم بشئ مهم عندما ذكرت مثال الاخ الذى يحمل فاتورة الكهرباء ولايستطيع تسديدها اتعرف اى ظلم وقع على هذا الرجل انه ليس الاسراف فى انارة اعمدة الكهرباء نهارا ولكنه يتقاضى راتب اقل مما تتصور لايكفيه اطعام اولاده عدة ايام فى الشهر فى حين يتقاضى مثيله فى دول البترول والدول الغنية يصل الى الف ضعف راتبه هذا هو عدل البشر " الظلم " اما عدل الله هو انه خلق فى الارض ارزاق الناس سواء للسائلين دون اى عوائق من اختراع الالهه المزيفة واليك هذه القصة التى تتفه المعنى السامى للدين
كنت اجلس فى احد ايام رمضان انتظر الافطار وفتحت التليفزيون على نقل مناشر للافطار من الحرم المكى واذا بالمذيع يتباهى بهذا الافطار الجماعى وكيف يقتسم كل مسلم التمرة التى فى يده مع اخيه المسلم آثرا اخيه على نفسه –انظر كيف حصر الايثار على النفس فى مجرد تمرة لا تساوى شيئا – وقلت فى نفسى لماذا لايؤثر المسلم السعودى غيره من المسلمين فى هذا الكم من البترول الموجود فى المملكة ويترك لهم حرية العمل والاقامة بدون نظام الكفيل الظالم – اريت اخى كيف لم ينتبه المذيع المسلم الى هذا الظلم وحصر المساواة والعدل فى مجرد تمرة ونسى ايضا كم دفع هؤلاء من الالاف من النقود " الاجنبى يتكلف لا يقل عن خمسة الاف دولار والسعودى لايتكلف الا بضعة مئات قليلة من الدولارات " ارايت اخى الكريم ثم ترجعون وتطلقون عليهم صفة المسلمين
واخيرا ارجو اخى الكريم انت او اى من المعلقين تفسير المقصود بالامانة فى الجملة التى ختمت بها المقال وهى
--- بل الأدهى والأمر ذلك الظلم الذي يلحقه كثير من المسلمين بالأمانة التي حمّلوها فلم يحملوها فشوهوها وعرضوها في تلك الصورة المهزوزة شكرا اخونا الكريم .

محمد أحمد الزعبي - هل الامتحانات المدرسية عمل أخلاقي

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

مقال اعجبنى يتوقع تحقيق الوحدة الانسانية بين البشر

إن العبادة حس فطري وذاتي لدى الجنس البشري بل أن الإنسان البدائي في الأزمنة السالفه والذي عاش في الكهوف وكان في غاية الوحشية والبدوية لم يكن فاقدا لهذا الإحساس، وقد أظهر من استعداده وإدراكه على أن فطرته تدرك هذا الحس بطرق مختلفة فعبد حينا الشمس وتارة النجوم و غيرها باعتبارها أقوى منه وتشعره بعجزه .
 
ولو أمعنا النظر نلاحظ بأن البشرية لم تنل أى قسط من الرفاهية أو السعادة أو الاتحاد إلا  في ظل واحدة من الرسالات الإلهية  وما تحقق ذلك إلا في ظل التعاليم الإلهية ، لذلك فإن الله سبحانه وتعالى يبعث من بين خلقه نفوسا مختارة في كل فترة زمنية حيث يتولوا مهمة تربية وتهذيب البشر روحانيا وخلقيا ولذلك ظهرت أديانا مختلفة و متعددة .وقد تجلى الله بظهوره في كل دور حسب استعداد وقدرة العباد وتزايد هذا التجلي بالتدريج كالشمس عندما تكون في بداية السطوع تبدو حرارتها قليلة وتتدرج بالازدياد كي  تأنس الأشياء بالحرارة وعندما تصل إلى الزوال تصل الحرارة إلى ذروتها ثم تعرج إلى المغيب تدريجيا وهذه من الحكم الإلهية لأنها لو ظهرت منذ بداية سطوعها بالحرارة الشديدة لاحترقت الأشياء وأضيرت بها. وأكبر دليل على ذلك هو نزول القرآن الكريم بأحكامه خلال ثلاثة وعشرين عاما .
والمجتمع الإنساني قد تأهل الآن للوصول إلى مرحلة بلوغ العقل نابذا وراءه الأعمال الطفولية وشقاوتها و تاركا الحروب والحركات الصبيانية المتسمة بالغرور .
 
ربما يخطر على بعض الأذهان أن الوحدة و الاتحاد والصلح و السلام أمور شبه محالة لأن البشر اعتادوا على الحرب وسيظلون كذلك ولكن ما يجب أن ندركه  أن الإنسان في السابق كان محدود الفكر كما وأن الوحدة الكاملة للجامعة الإنسانية لم يكن قد حان وقتها.
 
فإننا لو ألقينا نظرة على التاريخ البشرى نجد أن البشرية كانت دائما في حالة حرب كما وكأنها خلقت لذلك حتى أن تربية أبناء الوطن كانت مبنية على أساس الحرب وسفك الدماء وإن تنفست البشرية الصعداء من الحرب فترة من الزمن فهي بسبب تجديد القوى كي تبدأ الحرب من جديد ولم يجد الصلح مدافعا عنه .
لو ترك الإنسان دون تربية ودون ترقية لعواطفه الإنسانية والجوانب الروحية فهو بلا شك سوف يتبع غرائزه الحيوانية .ولا يمكن تربية الإنسان واكتساب الكمالات الروحانية إلا من خلال الرسل والأنبياء القادرين على تحقيق الصلح والوحدة وتحقق كمال عالم الإنسان .
 
فعالم الإنسان أشبه ما يكون بالهيكل الجسماني كل فرد من أفراده يكون مجموعة من الخلايا الحية وكل مجموعة من الأفراد تؤلف عضوا من الأعضاء  وقد مر الهيكل الإنساني بأشكال مختلفة عبر القرون والأعصار إلى أن اتحدت أجزاؤه فعندما عقدت نطفة هيكل الإنسان في رحم العالم تكونت أعضاؤه التي شكلت الأسرة ثم تطورت أجزاؤها لتشكل القوم والعشيرة والمدينة والدولة وهكذا إلى أن اتحدت وسارت بقوة الروح في طريق الكمال . أي أن المجتمع البشرى يسير طوعا أو جبرا نحو الصلح والوحدة ولا شيء يعوق ذلك كما وأن لا شيء يعوق رشد ونمو جسم الإنسان .
 
الحروب السابقة كانت تنتهي بانتصار طرف وهزيمة الطرف الآخر إنما الحروب الحالية لا يوجد غالب ومغلوب لأن الهزائم والخسائر الناجمة عن الحرب سواء من الناحية المالية أو في الأرواح أدخلت خللا في نظم وتعادل المجتمع البشري وشلت الحركة الاجتماعية .
و اليوم لا يدخل في الاعتبار فقط الخسائر المالية والتكاليف الباهظة إنما هناك الخطر الذي يهدد هلاك واضمحلال البشرية .
ومن النتائج والمشاكل التي أصابت البشرية من الحروب الأخيرة والتي تحتاج إلى سنين طويلة من الوقت لكي نصل إلى حل هذه المشاكل هي :
- تناقص القوى الإنسانية القادرة على العطاء ذات القوة الجسدية والذهنية .
- ازدياد اعداد البشر العاجزين عن العمل الضعفاء والمعاقين .
- انهدام حضارات وجهود بني البشر الذين سعوا لتوفير وسائل الراحه للبشرية .
- إيجاد خلل وعدم توازن في الأمور الاجتماعية والاقتصادية .
- تباطؤ التطور الصحي الذي أدى إلى ظهور الأمراض المعدية .
- شيوع الفساد والفحشاء والأمراض النفسية وزيادة الأطفال الغير شرعيين .
- ازدياد الجريمة من قبيل القتل والسرقة .
- ايجاد حس القسوة وحب الانتقام .
- انعدام العلاقات والعواطف الإنسانية بين أفراد البشر وفقدان المحبة بين الأفراد والعائلات - ازدياد المتعاطين للمواد المخدرة والمسكرة .
- شيوع البطالة والخمول في الأعمال .
لقد انقضى عصر الرضاعة والطفولة والآن ابتلي العالم بهيجان شديد حيث وصلت مرحلة غرور الشباب إلى الحد الأعلى وستهدأ بالتدريج وتتسم بالعقل والهدوء الذين هما من خصائص مرحلة البلوغ ، وتنمو وتزدهر نحو مرحلة الكمال .
ومن البديهي أن الآداب والرسوم وأفكار وسنن الدول والملل مختلفة إنما لا يتعارض هذا مع الوحدة والاتحاد بينهم وهذه الوحدة ليست متباينة مع حب الوطن بل مكملة له وهذه العادات والسنن المختلفة بمثابة أزهار مختلفة الألوان في بستان العالم البشرى تضفي عليه الجمال كما هو الحال في أغلب دول العالم فيوجد هناك مجموعات من الأقوام والمذاهب والألسنة المختلفة ولهم خصوصيات أخلاقية واجتماعية مختلفة إنما متحدين في الاعتقاد بالوحدة الوطنية فيجب أن يتحقق هذا على المستوى العالمي .
 

العولمة سنة كونية لازمت التاريخ الانسانى

وتؤكد المقاربة التاريخية للعولمة ثلاثة حقائق أساسية هي :
- إن العولمة ليست من صنع الغرب أو الحضارة الغربية بل هي نتاج مساهمات مُختلف الحضارات البشرية عبر التاريخ . وإذا كان من المؤكد أن تسارع عجلة العولمة مؤخراً قد تزامن مع عصر الحضارة الغربية فإن ذلك لم يكن نتيجة لمساهمات الدول الغربية فقط وإنما شاركتها في ذلك دول أخرى ليس فقط المتقدمة منها ، كاليابان في أقصى الشرق، وإنما بعض الدول النامية أيضا سواء بمواردها أو بعلمائها
- تبدو العولمة في حدها الإطاري أو البنيوي سٌنة كونية لازمت التاريخ البشري منذ بدايته والأرجح أنها سُنة ماضية ليس من المتوقع أن تكف عن الاستمرار لرفض رافض أو مقاومة مقاوم .
-اختلفت المضامين التي سادت في مختلف مراحل العولمة باختلاف تصورات ومرجعيات القوى أو الحضارات الدافعة الرئيسية في المراحل المعينة.

مقــاربـة إســلاميـة:
يتحدد موقف الإسلام من مختلف وقائع وظواهر هذا الوجود تفسيراً (بيان ماهيتها) أو تقييماً ( بيان الموقف العملي تجاهها ) في إطار أصول دينية أهمها :
 
- جاء الإسلام لإصلاح البشر وتحقيق مصالحهم ومن ثم فإن المعيار الأساسي لتحديد الموقف القيمي / العملي من أي أمر هومصلحة الإنسان ، ويعبر فقهاء الإسلام عن هذه الحقيقة بقولهم حيثما كانت المصلحة كان حكم الشرع . ومع أن مصلحة المسلم تراعي بوصفه إنساناً إلا أنه ليس بالضرورة أن تكون المصلحة المرعية من قبل الإسلام هي تلك المصلحة التي يتمناها المسلمون .
- إن الإطلاق لله وحده ولا يكاد يُسلم لأي شئ سواه في هذا الوجود الإطلاق خيراً أو شراً و عليه فإن الموقف التقييمي لأي أمر من منظور الإسلام يستدعي الموازنة والترجيح بين الإيجابيات والسلبيات وغالباً ما يرتبط الحكم النهائي بشروط أو أحكام ثانوية تهدف إلى تعظيم الإيجابيات والتحوط ضد السلبيات أو- بتعبير الفقهاء - جلب المصالح ودفع المفاسد .
- العقل البشري المستهدي بالأصول الدينية وأصول الفقه ( القانون ) الإسلامي هو المُناط به تحديد حكم كل ما لم يرد فيه حكم صريح .
وإذا ما نظرنا للعولمة والتي لم يرد فيها حكم صريح وتباينت إزاءها مواقف الكُتَّاب من المسلمين وغيرهم ، في ضوء الأصول أعلاه والمقاربة التاريخية السابقة تتضح مسلمتان أساسيتان :
- ترافق العولمة إيجابيات عبارة عن فوائد أو فرص للاستفادة (فوائد محتملة ) كما ترافقها سلبيات عبارة عن أضرار أو أضرار محتملة . بيد أن من الخطاء إطلاق القول بأن العولمة هي السبب الوحيد لكل مايرافقها من إيجابيات وسلبيات .
- لاتقتصر الإيجابيات ولا السلبيات على طرف معين وإن كانت تتفاوت الحظوظ منها. وتعد طريقة تفاعل الطرف مع العولمة إحدى العوامل الأساسية في تحديد مايليه من إيجابياتها وسلبياتها المحتملة .
 
وفي وضع كهذا فإن موقف الإسلام لا يكون الحكم بالحل أو الحُرمة ولا الحكم بالرفض أو القبول المطلقين وإنما يتمثل في دعوة البشر إلى التعاون لمعالجة سلبيات العولمة وتعظيم إيجابياتها. ومن الواضح أن مثل هذا التعاون يتطلب قيام حوار جاد وندي بين سائر الحضارات والأطراف الدولية المعنية ، وهو مالن يتسنى بدون أن يتسامى أصحاب الحضارات على خبراتهم التاريخية السلبية ويتحرروا ، وخاصة أصحاب الحضارتين الغربية والإسلامية،من المبالغة في الخوف أو التوجس من الآخر .
ولو قدر لحركة العولمة أن تتحاور تحاوراً إيجابياً مع الإسلام - وكذا مع الحضارات الآخرى - فإن من المؤمل فيه أن يحدث تكامل تستفيد منه البشرية جمعاء خاصة وأن الإسلام دين يتسم بتوجه عالمي تضاهي بنيته بنية العولمة الجارية والتي تطغى عليها حالياً الصبغة الغربية ولكنه يتميز عنها بعدالة مضمونه وسمو وإنسانية منطلقاته ودوافعه ورفق ولين نهجه ووسائله . ولا يسع المجال لتفصيل القول في ذلكم .
وخلاصة القول من منظور الإسلام - ولعله هو نفس مايمليه المنطق- هوإنه بناءاً على طريقة معالجة البشر لها فإن العولمة يمكن أن تكون نقمة أو نعمة و - وفقاً للتطلعات الدينية الشائعة - المسيخ الدجال أو المسيح /(24 المهدي المنتظر .

Pasted from


هناء ممكن ان يكون هناك إسلام العولمة و سوف يختلف عن إسلام الغزوات.
نحن اليوم محتاجون أن نقدم الإسلام الحقيقي للعالم؛ إسلام العلم والمعرفة والحرية والمساواة والإخاء بين الناس وهو ماجاء في النص القرآني وفي كتاب الله القران الكريم
باعتقادي أن إسلام العولمة والمعرفة سوف يكون أقوى من العولمة ولانحاف على الإسلام من العولمة قد كان الإسلام في بداية الطهور عولمة الانتشار في كل مكان قد انتشر الإسلام بالعلم والمعرفة في كل بقاع العالم فإسلام العولمة قادم وبقوة وبكل تأكيد

Pasted from http://www.aleshteraki.net/articles.php?lng=arabic&print=411

ما كان غير صالح لنفسك لا تعمله لجارك هذا الشرع كله وما تبقى شرحه
http://www.almawsem.net/diwan01/yahood.htm

الاثنين، 6 سبتمبر 2010

الفرق بين السلوك الانسانى والسلوك الحيوانى

هذا وقد تمت دراسة منطقة المهارات الإدراكية (Congnitive Skills) ذات العلاقة بوظائف الرؤية والسمع وغيرها من الوظائف الحسية، وثبت ارتباطها وتأثيرها على الوظائف الحركية. وقد أولت البرامج التعليمية هذه الحقيقة اهتماماً كبيراً في تركيزها على تطوير المهارات الإدراكية والحركية معاً. كل ذلك يثبت أن السلوك الإنساني ليس كالسلوك الحيواني توجهه الغرائز فقط وإنما تسيطر عليه وتوجهه المعلومات والخبرات المكتسبة من البيئة لذلك فالسلوك الإنساني المكتسب قابل للتغيير والتطوير عكس السلوك الحيواني الغريزي. ويمتلك الإنسان المقدرة لإحداث هذا التغيير في سلوكه بناءاً على خصوصيته في اختيار معلوماته واكتساب خبراته وضبط سلوكه وفق معايير وقيم مكتسبة، إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً، وقد أثبت القرآن الكريم هذه الحقيقة وبين أنها قانون عام وسنة مضطردة في قوله تعالى:( إِنّ اللّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) الرعد 11.

كما أشار القرآن الكريم إلى أن الأشياء المسموعة والمبصرة والمدركة بالفؤاد تصب كلها في محل التحكم في السلوك واتخاذ القرار التي تنبني عليها المسئولية في قوله تعالى:( إِنّ السّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّ أُولـَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) [الإسراء آية 36] وهذا يتوافق مع ما سبق من حقائق في هذا الموضوع.

إن الإنسان يكتسب في بيئته المعلومات التي توجه سلوكه وتصرفاته إما من برامج التربية والتعليم القائمة على الدين والأخلاق فينشأ الفرد بسلوك قويم وتصرفات رشيدة وفق صحة هذا الدين ورسوخ قيمه وأخلاقه في قشرة دماغه بغير معارضة لما فطر عليه من معلومات بدهية مركوزة فيه، أو يتلقى الإنسان معلوماته من مصادر لا تعتمد في برامجها النواحي الدينية والأخلاقية، فينشأ الفرد على اتباع الهوى والغرائز تحت شعار الحرية الشخصية، وأحياناً يتصرف هذا الإنسان بسلوك أدنى وأضل من سلوك الحيوان، وقد أثبتت الدراسات هذه الحقيقة فقد وجد أن المجتمعات التي تهمل فيها برامج التربية والتعليم الناحية الروحية ولا تهتم بالقيم الدينية اللازمة لتوجيه سلوك الإنسان ينشأ الفرد فيها وقد سيطرت ووجهت سلوكه الأهواء والغرائز والقيم المادية دون واعظ من الفطرة التي جبلت على الخير أو دين يهدى إلى الرشد.



Pasted from




ويتوافق مفهوم السلوك الغريزي والسلوك المكتسب عند الإنسان - كما أثبته العلم - مع نصوص القرآن والسنة التي أشارت إلى هذه الحقائق منذ أربعة عشر قرناً من الزمان. فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وميزه بالعقل والإدراك وأودع فيه - بجانب غرائزه الحيوانية - قدراً من المعلومات الأساسية الهامة وسماها الفطرة، أو فطرة الإيمان كما قال تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) { الروم آية 30 }. وكما قال النبي (صلى الله علية وسلم) " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه... " (رواه البخاري) الحديث،



Pasted from




بينما تمثل التعاليم التي أوحى الله بها إلى الأنبياء لتبليغها للناس برامج مكتسبة لضبط وتوجيه سلوكهم وهي التي فيها التكليف والاختيار وعليه الجزاء. قال تعالى: ( لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَـَكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ) [ المائدة أية 48].

إذن يمكننا أن نقول: بأن الوحي - الذي لم يتبدل ولم يتغير -والمتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية، هو بمثابة برنامج مكتسب ومنهاج للتحكم أو السيطرة على تصرفات البشر أفراداً كانوا أو جماعة وأمماً، بما يحقق مصالحهم العاجلة والآجلة، وهذا ما يتوافق ومفهوم الآية الكريمة:(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان) فكلمة الأمانة تعنى قبول التكليف بطاعة الله على أساس من حرية الاختيار المركوز في العقل الإنساني، حيث إن الإنسان هو المخلوق الذي وهبه الله هذه الخاصية في قدرته على النظر والتفكير والتأمل واتخاذ القرار وتحمل المسئولية عن جميع ما يقوم به من سلوك وتصرف - خيراً كان أم شراً - بناء على برنامج أساس مركوز في النفس الإنسانية وبرنامج آخر مكتسب لذلك يتوجب علينا نحن المسلمين بما نملك من قواعد الدين الصحيح في العقيدة والقيم والأخلاق، وبما نملك من رصيد كبير في التربية والتزكية والتي تشكل منهجاً متكاملاً يجمع شرائع الأنبياء جميعاً، منزلة من عند الله الخالق العليم الخبير تضبط سلوك الإنسان بالعدل وتوجه تصرفاته بالحكمة وتهديه بالحق إلى سواء السبيل، فتهذب غرائزه، وتحقق أمانيه ومصالحه، وتضفي على نفسه الرضا والطمأنينة، وتحميه من اليأس والقلق وجميع الآفات النفسية والجسدية. حري بنا نحن المسلمين أن نقدم لأنفسنا وللبشرية الشاردة ميثاقاً سلوكياً شاملاً لكافة أوجه الحياة، متمثلاً في تأصيل برامج تعليمية وتربوية ليس فقط لتنمية المهارات الإدراكية، والنفس حركية لكن لاتخاذ القرار الأمين الصالح في جميع التصرفات من الأقوال والأفعال محققين قول الله تعالى:(وَاللّهُ يَقُولُ الْحَقّ وَهُوَ يَهْدِي السّبِيلَ)[الاحزاب آية 4].



Pasted from









• الثالثة - المرحلة البشرية :

أو الإنسانية ، و هي المرحلة التي يستوعب فيها الإنسان حاجته للعقل و يسلمه زمام الحكم ليشذب غرائزه و يجعلها على الطريق الصحيح ، و يشبع كل منها وفق الأساليب الصحيحة التي تتوافق و كونه إنسانا يملك منظومةً أخلاقية و دينية تحتم عليه أن يرقى بتصرفاته إلى درجة استيعاب كونه عضو في مجتمع إنساني يحاجة لتفاعل أعضائه حتى يتطور و يترقى لمفهوم المجتمع الإنساني ، بدلا من بقائه في إطار التجمّع البهيمي ، و هو القطعان الحيوانية التي يجمعها الكلأ و الماء ، لا الحاجة إلى الانتماء و الامن الاجتماعي و ما يترتب عليهما من أشياء يوافق عليها العقل البشري .

_______________

قلة فقط من ينجحون في التجرد بأوساط محيطهم الإجتماعي الذي بالعاده يدفع الناس للإيمان بأفكاره و قيمه حتى و إن رفضها الباقي بحجة المجاراة و المتابعة و عدم الرغبة بالظهور كشيء شاذ في وسط محيط متناغم ، رغم أنّ التفرد في تاريخ الإنسانية غالبًا ما يُسجل لمن تمرد على الحدود المرسومة له فيكتسب تميزه من ثورته هذه ، كما تفرد نيوتن بقصة التفاحة الشهيرة على عادة معاصريه في أن يأكلها دون أن يجهد نفسه لتفسير سب سقوطها لأسفل بدلاً من صعودها لأعلى !

معظم الناس يتخطون المرحلة الأولى ، لكن أقدامهم تعلق في المرحلة الثانية و إن تعدوها فالكثير منهم ينجذب إليها مجددًا ، فيتم رسم حياتهم كلها وفق شهواتهم و ما يدفعهم إليه هواهم ؛ البهيمية التي يعيشها هؤلاء تتمثل في كونهم أصعدوا الغرائز فوق العقل ، فصارت قدراتهم التفكيرية محصورة في البحث عن طرق اشباع الغريزة ، في عالم الحيوان نرى الشاة مثلاً مزودة بعقل بدائي لا يدلها على أكثر من كيفية أكلها و شربها و تكاثرها كيفما اتفق لأنها ليست بحاجة لأكثر من ذلك ، بينما زُوّد الإنسان بمنظومة فكرية و عقلية متكاملة لا يمكن اختصار قدرتها على سنواته البسيطة التي يحياها و على الرغم من ذلك فإن هناك من يفضل أن يجعل هذه الآداة الخلاقة آلة لتنفيذ الهوى و الشهوات على إطلاقها ، فهذا أسهل و أيسر من أن تُستعمل استعمالها الصحيح.
يصف الله سبحانه و تعالى بعض الخلق بأنهم [ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا ]الفرقان .
إذن ، فهناك صنف و إن كانوا في الصورة الخارجية من بني البشر إلا أنهم في بعض مراتبهم ليسوا سوى أنعام تعلقت أذيال أثوابهم بالمرحلة الثانية و لم يتعدوها ، لأنهم لا يملكون الرغبة و لا الإرادة لذلك فـ " عقولهم مغلقة " و أفكارهم معطلة ، و أهدافهم بالحياة محصورة بما حُصرت به أهداف الحيوان في هذه الأرض .
عقولهم يصبح وجودها كعدمها لأنها موجودة فقط لحفظ كيان الوجود في الحياة لا أكثر ، فلا فكر و لا منطق بل عصبيات تغذيها الحمية الغرائزية نحو محيطها الذي يوفر لها الآمان " القطيعي " و نحو أفكاره مهما كانت منحطة في مقاييس الآدميين ، هذا الوصف لهؤلاء ليس نقيصة أو مسبة بل هو تعبير واقعي و حقيقي عن أنّ هؤلاء الأشخاص لم يصلوا لمرحلة الإنسانية و ما تتطلبه بَعد ، فهم بهائم برغبتهم و إرادتهم و لكن بصورة بشر .
و ما أكثر هؤلاء حين نعدهم في المجتمعات الإنسانية .

Pasted from

الفرق بين الحيوان والإنسان من حيث الرؤية في الحياة

الفرق بين الحيوان والإنسان من حيث الرؤية في الحياة
الحيوان هو كائن حي هدفه غرس فيه الله عز وجل مجموعة من العرائز هدفها هي حفظ نوع الفرد وحفظ نوع الجماعة. وبالتالي فإن الحيوان يعيش لكي لا يموت !! وكل حياته متمحورة حول هذا الهدف .
الإنسان في نظري ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1-قسم كالحيوان تماماً في كل شئ فهو يعيش لكي لا يموت ويسير وراء غرائزه دون أدنى مقاومة لها وهذا القسم نعته القرءان الكريم بأنه كالأنعام
2-قسم له رؤية (هدف نهائي من وراء الحياة كلها) في الحياة ولكن هذه الرؤية وضعها هو لنفسه بناءاً على نظرة جزئية لنفسه وللكون من حوله. وهذا القسم يخطئ دائماً في وضع تلك الرؤية لأن علمه محدود بحدود مكانه وزمانه وحواسه وذكائه. وبناءاً على عدم قدرته على تحديد رؤيته بنفسه فهو يهوي بنفسه في دركة أقل من الأنعام, فهو أضل منهم حيث أنه يذهب لهدف خاطئ سول الشيطان وهواه أنه صحيح
قال الله تعالى في سورة الفرقان آية 44
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
صدق الله العظيم
وقال تعالى في سورة الكهف من آية 103 إلى 104
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
صدق الله العظيم
3-قسم له رؤية وضعها له من لديه العلم الكلي المحيط بكل شئ, وضعها الله خالقه وخالق الكون من حوله بمكانه وزمانه, الله عز وجل, وهذا القسم رؤيته تنطبق مع رؤية الله له في الحياة بحيث تكون حياته متمحورة حول الفوز بالجنة والنجاة من النار.
قال تعالى في سورة الأنعام آية 162
قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
صدق الله العظيم
هذا القسم لا يكون حبيساً لمكانه وزمانه بل هو أذكى من ذلك, إنه استعان بعلم الله الواسع ليخطط لحياة أبدية ملؤها السعادة في رضا الله عز وجل
قال تعالى في سورة هود آية 108
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
صدق الله العظيم
هذه الحياة الأبدية السعيدة تكون في جنة عرضها كعرض السماء والأرض
قال تعالى في سورة آل عمران آية 133
وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
صدق الله العظيم
أعد الله هذه الجنة لمن حبس هواه (الرغبة في سرور زائف زائل) لزمن ضئيل ضآلة الصفر ليفوز بحياة سعيدة ممتدة امتداد اللانهاية
قال تعالى في سورة النازعات من آية 40 إلى آية 41
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى
صدق الله العظيم
ونهي النفس عن الهوى هو العقل المُوجه حسب رغبة الله من عباده وهو الصفة التى لاتوجد في الحيوان ولا في من وظف ذكاءه في معصية الله فأصبح كالأنعام بل أضل منها لأنه وظف ذكاءه في الاتجاه لرؤيةً خاطئة
وهذا القسم الأخير هو الإنسان المسلم
الاستنتاج
الإنسان المسلم هو كائن حي عاقل له رؤية سليمة وضعها الله تعالى له وهو (أي المسلم) يعمل بإرادته الحرة التي وهبها الله إياها على أن يحقق هذه الرؤية
والله أعلم

"Pasted from "

الأحد، 5 سبتمبر 2010

الإسلام دين عالمي يحمل مقومات بناء المجتمع العالمي،

ثالث الحقائق : إن الحديث عن العولمة تزامن مع بروز مجموعة من الظواهر الحياتية والمستجدات الفكرية والتطورات التكنولوجية والعلمية والتي تدفع في اتجاه زيادة ترابط العالم وزيادة تقاربه وانكماشه .
والأمر الذي يعني إلغاء الحدود والفواصل الراهنة القائمة بين الأفراد و المجتمعات والثقافات والدول وزامن ذلك زيادة الوعي بتكوين مجتمع أو عالم بلا حدود .

ثالثاً " مالكون و أنزز" في كتابه ( العولمة ) عرّفها بأنها: كل المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو من دون قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد .

ويقول آخرون : إن العولمة قديمة وموجودة ، فمثلاً : الديانات مثل الإسلام لها نظرة شاملة بلا حدود بين الشعوب والقبائل وهذا من أهم مضامين العولمة

بداية القرن الخامس متزامنة مع التوسع الكنسي وبروز مجموعة من النظريات التي تتحدث عن وحدة العالم البشرية .

Pasted from
ونهاية السيادة والدولة وبروز الحكومة العالمية ممكنة أكثر من أي وقت آخر في ظل العولمة ولكنه لن يحدث بصيغة قريبة، والعولمة السياسية لا تعني بالضرورة القضاء على الدولة إنما تعني دخول البشرية إلى مرحلة سياسية جديدة يتم خلالها الانتقال الحر للقرارات والتشريعات والسياسات والقناعات والخيارات عبر المجتمعات والقارات وبأقل قدر من القيود و الضوابط متجاوزة بذلك الدول والحدود الجغرافية .
والعولمة السياسية تتضمن حدوث زيادة غير مسبوقة في الروابط السياسية بين دول العالم مثل : الثقافية والاقتصادية .
ومن المؤشرات :
1 - إن القرارات التي تتخذ في عاصمة من العواصم العالمية سرعان ما تنتشر انتشارًا سريعًا إلى كل العواصم و الاهتمامات بها مترابطة ومتبادلة بكل الدول والعواصم .
2 – المؤسسات المالية والتجارية والاقتصادية العالمية وفي مقدمتها منظمة التجارة العالمية التي تأسست عام 1996 م لتشرف إشرافاً كاملاً على النشاط التجاري العالمي .
3 – الشركات العابرة للقارات والتي تسمى متعددة أو متعدية الجنسيات .
4 – بروز المنظمات الأهلية غير الحكومية على الساحة السياسية العالمية في الآونة الأخيرة كقوة فاعلة ومؤثرة كمؤتمر قمة الأرض، ومؤتمر قمة المرأة في بكين، ومؤتمر السكان في القاهرة ، وحقوق الإنسان في فيينا وغيرها كثير . ويقول المؤلف : أن الهدف العام الذي تسعى المنظمات غير الحكومية إلى تحقيقه هو خلق المجتمع المدني العالمي الذي يراقب نشاطات وسياسات الدول في مجالات حقوق الإنسان والبيئة والقضايا الاجتماعية والإنسانية .
5 – بروز مشاكل وقضايا عالمية جديدة تتطلب استجابات دولية وجماعية وليست استجابات فردية مثل : التلوث البيئي ، والمشاكل البيئية كالنفايات النووية والسامة وغيرها كثير .
6 – الاهتمام الكبير المتزايد بقضية حقوق الإنسان من قبل كثير من الشعوب بسبب عمليات القمع للحريات والاضطهاد والظلم التي يتعرضون لها .
* التعامل مع العولمة :
إن العولمة هي لحظة تاريخية فاصلة وشبيهة في بداياتها وتداعياتها النهائية بحركة الحداثة التي برزت قبل حوالي ثلثمائة 300 سنة وانتشرت في أوروبا.
وانكماش العالم أصبح ممكناً بسبب الثورة العلمية والتكنولوجية الراهنة وقد سبق أن العولمة في بعدها الاقتصادي أسرع وأكثر وجوداً من العولمات الأخرى ، العولمة ، لها اتجاهات إيجابية والتي منها الآفاق المعرفية المرتبطة في الثورة العلمية والمعلوماتية والتدفق الحر للسلع والخدمات عبر الاتصالات المفتوحة والتي يمكن الاستفادة منها، وكذلك الاهتمام الكبير في القضايا البيئية وحقوق الإنسان وقضايا الانفجار السكاني وتزايد الفقر في العالم وإيجاد الحلول للاختلالات الاجتماعية وانتهاء صراع الشرق والغرب واختفاء التوتر النووي بين الدول العظمى.
فإذا كانت العولمة هي تجسيد لمثل هذه الإيجابيات فإنها ستجد الترحيب من قبل الدول والجماعات أما بالنسبة للاحتمالات المقلقة مثل : المزيد من التطورات في الهندسة الوراثية، وهندسة الجينات، وتوظيف ذلك توظيفاً تجارياً وعنصرياً وعسكريا فإنه يستفز القيم الإنسانية العميقة .
وكذلك توظيف الشركات الاحتكارية لقدراتها المالية والتنظيمية من أجل استغلال ثروات الشعوب وكذلك تكون مقلقة إذا كانت تتضمّن هيمنةً ثقافية واحدة وإذا كانت تتضمن احتمال صدام الحضارات، وصدام المناطق الحضارية ودخولها في حروب دامية عنيفة .
أو كانت تعني الأمركة للعالم واستفراد الولايات المتحدة بالشأن العالمي . باختصار العولمة تتضمن الكثير من الفرص والمخاطر المتداخلة وهذا التداخل أدى إلى تفاوت المشاعر والأحاسيس والمواقف تجاه العولمة على ثلاثة مواقف:
1- موافق
2- مناهض
3- المزيج ويسمى "الانغماش" الذي يميل إلى قليل من الانكماش والقليل من الانغماس.
وهذه المواقف الثلاثة ستظل قائمة وستتكرر، ومن حق الجميع أن يتبنى كل واحد ما تؤدي إليه قناعته الخاصة به دون أن ينفي قناعة الآخر.
والمطلوب هو تعايش هذه المواقف وتحاورها مع بعضها البعض حواراً سلمياً وحضارياً ضمن مناخ حر تعددي ديمقراطي.

Pasted from www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-53-89.htm>


ذلك ان العقل يدرك في كينونته ان العالم هذا قائم على العدل والتوازن وليس من خصائصه الظلم والفوضى، فإذا كان هناك فوضى فإنها من حصاد الظلم البشري بحق البشر.فإذن لابد من تحقق العدل والا فان العدالة الإلهية تصبح لغوا وعبثا. ولذلك كانت بعثة الأنبياء وتواتر الرسل وقيام المصلحين من إيجاد مجتمع إنساني واحد يعبد الله عز وجل ويحقق عدالته. وهذا هو هدف الأديان جميعا،

فالإسلام دين عالمي يحمل مقومات بناء المجتمع العالمي، يخاطب الله تعالى رسوله : (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .. (وما أرسلناك الا كافة للناس). ولكن هذا الدين الذي أنقذ العالم من فوضى الجاهلية وظلماتها سوف يعود يوما بإذن الله لإنقاذ العالم وقيادة المستضعفين نحو الخلاص كما بشر بذلك القرآن الكريم: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)

وتتكامل الدولة العالمية بإلغاء الحدود الجغرافية وترفع الحواجز المصطنعة ويصل البشر الى مبتغاهم في حرية العمل والحركة والحياة، يقول فكتور باش: حق كل إنسان بوصفه إنسان في امتلاك حقوق، وهو الذي يخول لكل مواطن دولة ان يدخل أراضي دولة أخرى، وهذا الحق في التجول بحرية على الارض وفي عقد اتفاقيات قانونية مع سائر الناس يقوم حق المواطن العالمي

Pasted from www.annabaa.org/nba39-40/imammehdi.htm>

يستنتج الإمام المؤلف من قوله تعالى في سورة الحجرات: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات/13]؛ أن الإنسان بفطرته مجبول على حب العولمة والسعي إلى التعولم. وهو بهذا الاستنتاج يريد أن يبين أن العولمة ليست بالأمر المستحدث، وإنما هي فطرية مع خلق الإنسان.

Pasted from www.aldefaa3.com/html/search/aalem.htm>

الحدود الجغرافية تناقض العولمة

الحدود الجغرافية تناقض العولمة
مسألة: الحدود الجغرافية المصطنعة بين بلاد الإسلام من المحرمات الشرعية، بل إن الحدود الجغرافية هي تناقض صريح للعولمة المبتنية على جعل العالم بيتاً واحداً وأسرة واحدة، وإنما تكون هذه الحدود المصطنعة محرمة لأنها توجب تبديد شمل المسلمين وتفريق جمعهم وهي مضادة لوحدتهم التي صرح بها القرآن الحكيم في أكثر من آية وصرحت بها الأحاديث الشريفة العديدة.
قال تعالى: ((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)) [83].
وقال سبحانه: ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)) [84].
ومن هنا جاء التعبير في الروايات عن البلاد الإسلامية بدار الإسلام في قبال دار الشرك او دار الكفر أو دار الحرب، مما يدل على أنه لا حدود جغرافية بين البلاد الإسلامية.

www.alshirazi.com/compilations/patg/awlame/3/4b.htm

مقالة تؤيد ما ذهبت اليه من ان الحدود الجغرافية اصنام تعبد من دون الله

مقالة تؤيد ما ذهبت اليه من ان الحدود الجغرافية اصنام تعبد من دون الله ولكن ليس من قبل المسلمين فقط ولكن من قبل كل البشرية الان من جميع الاديان والنحل

وختاما رأيت أن أقتبس هذه الفقرات عن الحدود لعلاقتها بموضوعنا، من الموقع: http://www.sakifah.com/vb/showthread.php?threadid=3247

37) الحدود: وما أدراك ما الحدود. إنها أصنام هذا القرن، فَـبْـركَهَا (عرّب ضمير الأمّة كلمة fabricate* الإنجليزية هنا لـيـؤكد على الـزّيف والاصطناع الذي يـلـفّ الحدود الجغرافية القائمة في بلاد المســلمين الآن) لحكّام العرب والمســلمين أســيادهم من الإنجليز والفرنسيس ثم الأمريكيين، فصاروا لها عاكفين: يفْــدونها بالأرواح والمُـهـَــج وبأقوات الكادحين. اســتـنــفروا من أجل بقائها الجيوش من كل صــوب، وهدروا الأموال من كل جيب حتى عادوا مديونين لعشــرات الســنين. مَــنْ الــدّائـن؟ الأســياد أنفســهم الذين أقاموا هذه الأصنام، فجــعــلوا منها أســلاكاً شــائكــةً، وأعمدة من البيــتــون بارزةً، وخنادق عميقة، وحواجز ترابية هائلة، واحتفظوا لها بالخرائط المفصّــلة ليظـلّوا هم المحكَّمين في إعادة ترسـيم هذه الحدود بين دول الكرتون كلّما عَـفَـتْ بفعل العوامل الطبيعية، أو بكيد الحكام النواطير لبعضهم البعض.
· لم يســبق للمسلمين أن أعطوْا للفظ "الحدود" أيّ معنى لغوي أو اصطلاحي له أدنى صلة بالمعنى الصَّــنَـمِيّ المعاصر، أي: "علامات وهمية تُـغرز في الرمال وتُـنصــب على الجبال والهضاب وتركّز في بطون الأودية والأنهار بل عبْر البحار لتفصِل بين كِيانين سـياسيين". فقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم في تســعة مواضع وفي مواضع عديدة من الحديث بمعنى: "منْـهـيّات الله ومحرّماتـه". أما في اصطلاح الفقهاء فهـي: عقوبة مقدرة تجب حَقّا لله تعالى سُـمّيت به لأنّها تمنع من المعاودة.
· في أواخر القرن الرابع الهجري ضـعُـفَـتْ دولة الخلافة في بغداد، مما أدّى إلى ظهور خلافة مُـفْتــراة في مصر ومثلها في الأندلس. وبالرّغم من هذا التمزّق في قيادة الدولة الإســلامية إلا أنه لم يظهر بين هذه الكيانات أدنى وجود لمفهوم الحدود المعاصر لا في أذهان الحكّام ولا عند جماهير الناس في واقع الحياة، مع أن رؤوس هذه الكيانات الثلاثة كانوا يناصبون بعضهم البعض العداء ويكيد بعضهم لبعض.
· لقد ظـلّــت الدولة الإسلامية، حتى مع وجود ذلك التّمزّق بين الحكام، دولة واحدة في صراعها مع الكفار المحاربين، وظـلـّـت الأرض بينها و بينهم في مـــدٍّ وجزر جغرافيين. وقد اعتاد المسلمون أن يختاروا من الجيش الإســلامي أفراداً من بين الأقوى شــكيمةً والأصلب عوداً، كي يـنـتـدبوهم لأقســى المهمّـات وأكثرها أهمية، ألا وهــي الرّباط في ســبيل اللــه، أي الإقامة الدّائمة في نقاط الـتّمـاس مع أخطر عدوٍّ لأمتنا: الروم ومَنْ وَرِثَـهُـمْ من الأوروبيين الآن. وقد أُطلقت في الفقه الإســلامي وفي الأحكام المتعلقة بالجهاد على نقاط الـتّمـاس تلك لفظة "الثّـغــور".
· قال في القاموس المحيط: الــثّــغــر: ما يلي دار الحرب، وقال الأزهري: أصل الــثّــغــر الكـسْـر والهـدْم، وثَـغَـرْتُ الجدار: هدمْـتـُــه، ومنه قيل للموضع الذي تخاف أن يأتيك العدوّ منه، في جبل أو حصن: ثـَـغْــر، لانــثـــلامـــه وإمكان دخول العدوّ منه.
* If you fabricate information, you invent it in order to deceive people, a formal word.

Pasted from www.jazan.org/vb/showthread.php?t=21816>

المواطنة لغةً:

المواطنة لغةً:
لفظ المواطنة لغةً مأخوذ من مادة "و ط ن"، لكن ليس على المعنى المصطلح عليه، وفي (لسان العرب): "الوطن المنزل تقيم به وهو موطن الإنسان ومحله، والجمع أوطان، وأوطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها... وَطَنَ بالمكان وأوطن: أقام، وأوطنه: اتخذه وطناً، يقال: أوطن فلان أرض كذا وكذا؛ أي: اتخذها محلاً ومسكناً يقيم فيها، والميطان: الموضع الذي يوطن لترسل منه الخيل في السباق، وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - : "كان لا يوطن الأماكن"[1]، أي: لا يتخذ لنفسه مجلساً يُعرَف به، والموطن: مفعل منه، ويسمى به المشهد من مشاهد الحرب، وجمعه مواطن، والموطن: المشهد من مشاهد الحرب، وفي التنزيل العزيز: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} [التوبة: ٥٢]" [2].

وفي (المصباح المنير) في غريب الشرح الكبير: "الوطن: مكان الإنسان ومقرُّه، ومنه قيل لمربض الغنم: وطن، والجمع أوطان مثل سبب وأسباب، وأوطن الرجل البلد واستوطنه وتوطنه: اتخذه وطناً، والموطن مثل الوطن والجمع مواطن مثل مسجد ومساجد، والموطن أيضاً: المشهد من مشاهد الحرب، ووطَّن نفسه على الأمر توطيناً: مهَّدها لفعله وذلَّلها، وواطنه مواطنة مثل وافقه موافقة وزناً ومعنى".

Pasted from

المواطنة اصطلاحاً:
لكن هذا اللفظ أُريد له أن يحمل بُعْداً فكرياً وأيديولوجياً تُبنى على أساسه التصورات والتصرفات في الوطن الذي يحمل اسم "دولة"؛ ليحلَّ محل الدين في صياغة التصورات والأفكار وإقامة العلاقات؛ خاصة أن هذا المصطلح ارتبطت بدايات ظهوره بتنحية الدين في العالم الغربي النصراني الذي ظهر فيه، وتغليب مفاهيم بديلة تتنكَّر للدين وتعلي من قيمة الجنسية والتراب الوطني والاعتزاز به أكثر من غيره، والانتماء إلى تراثه التاريخي وعاداته وثقافته ولغته، والتي شكَّلت نسيجاً يحيط بالوطن حتى حوَّلته إلى رمز يُوالَى فيه ويُعادَى عليه، ومنه تستنبط القيم والسلوك والعادات، وعلى أساسه تحدد الحقوق والواجبات بعيداً عن الدين أو أي موروث فكري أو ثقافي يعارض هذه الفكرة؛ حيث يعمل على إذابة كل الأفكار والانتماءات العقدية والعرقية.

ورغم أن مصطلح المواطنة لم يوجد على هذه الصـورة أول أمره بل أخذ يتطور وينتقل من مفهوم إلى مفهــوم، بحيــث لا يمكن الوقوف على تعريف جامع له؛ إلا أنه ينظر إلى المواطنة بوجه عام على أنها علاقة قانونية بين الفرد (المواطن)[4] وبين الوطن الذي تمثله الدولة بسلطاتها الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، حيث تنظم القوانين السائدة هذه العلاقة، والتي تقوم على أساس الانتماء لوطن واحد خاضع لنظام سياسي واحد بعيداً عن الارتباط بشيء خارج إطار الوطن؛ سواء كان ديناً أو ثقافةً أو غير ذلك، وهي علاقة اصطناعية وليست علاقة طبيعية، فهي ليست صفة لصيقة بالإنسان بمقتضى إنسانيته، بل هناك طرق لاكتسابها، كما أن الإنسان يمكن أن يفقدها وَفْق شروط وضوابط معينة.

كما أن الأحكام المنظمة لهذه العلاقة قابلة للتغيير انطلاقاً من إمكانية تغيير القوانين التي تضبط حدود تلك العلاقة وتبيِّن الحقوق والواجبات المترتبة عليها.

Pasted from

ضيق المواطنة ومحدوديتها:
المواطنة انطلاقاً من تقيُّدها بالوطن وانحصارها في الأفراد الذين يسكنونه؛ فإن معانيها ودلالاتها تختلف من بلد إلى آخر، وتنحصر في الحدود الجغرافية لكل وطن، فليس لها صفة العموم والشيوع، فالإنسان لا يعامل معاملة (المواطن) ولا يتمتع بحقوق المواطنة إلا داخل حدود دولة يحمل جنسيتها حتى لو عاش أغلب حياته خارج حدود الوطن، بينما الإنسان الذي لا يحمل جنسية دولة ما لا يتمتع بحقوق المواطنة فيها وإن جلس عشرات السنين، أو قضى عمره كله فيها يعطيها من فكره وعقله وجهده.

وأصحاب الفكر الديمقراطي لا يرون معنى حقيقياً للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية ليبرالية، كما أن أصحاب الفكر الاشتراكي لا يرون معنى حقيقياً للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية اشتراكية.

والمواطنة بالنسبة للمسلمين تمثل دعوة إلى التفرُّق والتشتت والتقوقع، فيكون هناك ولاء من الفرد (المواطن) لوطنه يلتزم بقوانينه ويدافع عنه، ولا يتعدَّى ذلك إلى محيطه الأوسع وأمته المترامية الأطراف؛ لأن المواطنة مرتبطة بأبعاد جغرافية محدودة لتحقيق منافع دنيوية.

Pasted from ">www.islamway.com/?iw_s=outdoor&iw_a=print_articles&article_id=5156>

آية الحريات الإسلامية وآية الأمة الواحدة

آية الحريات الإسلامية
أولاً: آية الحريات الإسلامية: قال الله تعالى وهو يصف مهام رسوله (صلى الله عليه وآله) في بعثته الكريمة: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)(1).
إن الإسلام هو دين الحرية والتحرر، وقد تنعّم المسلمون الأوائل في صدر الإسلام بهذه النعمة الإلهية الكبرى، ولمسوها بقلوبهم وأبدانهم، وتحسّسوا بردها وروحها، بينما اليوم قد كثرت القيود والأغلال بسلب حريات الإسلام عن المسلمين، وقد سلبوها عنهم بالفعل، وأبدلوا مكانها بالضد منها، فعلى المسلمين أن يعملوا لإزاحتها والتخلص منها.
إن الإسلام أعطى كامل الحرية للإنسان، وذلك في غير ما فرضه الله تعالى على الإنسان لحفظ إنسانيته، وتعالي روحه، ورغد عيشه، وسعادة حياته، من فعل الواجبات وترك المحرمات، وما أقلهما بالنسبة إلى الحريات الإسلامية، فانه فيما عدا ذلك جعل الله الإنسان حراً في أن يفعل ما يشاء، وأن يترك ما يشاء.
فأعطاه الحرية في الفكر والعقيدة، والحرية في العمل والاكتساب، فله أن يختار ما يشاء منها ويترك ما يشاء منها، على ما يحب هو ويريد.
كما أعطاه الحرية في طلب العلم ومواصلة الدراسة، وفي الاستفادة من الثروات الطبيعية، والمباحات الأصلية، ومن السفر إلى أي بلد شاء، والإقامة في أي بلد أراد، وفي البناء والعمران، وفي إبداء الرأي في المسائل السياسية، وإعلان انتقاداته بالنسبة إلى الحاكم والرئيس، والقادة والوزراء، وكذلك الحرية في الزراعة والصناعة، وغير ذلك من الحريات الكثيرة التي منحها الإسلام للإنسان في حياته اليومية، بلا حاجة إلى اقتناء جنسية، أو جواز سفر، أو هوية، أو جواز عمل، أو ترخيص بناء، أو ما أشبه ذلك من القيود والأغلال.
كما إن الإسلام أعطى الحرية للفرد، والحزب، والتجمعات السياسية، بأن يبدوا آراءهم، ويعلنوا انتقاداتهم، ويقدّموا أطروحاتهم، في كيفية الحكم وطريقته، وفي نوعية السياسة، وفي منهجية الحكومة، عبر كل وسائل البث والنشر، من صحف ومجلات، وراديو وتلفزيون، وكتب ومقالات، وندوات وتجمعات، وغير ذلك.
وبكلمة واحدة: إن الإسلام يضمن لكل الناس حرياتهم المشروعة الأعم من الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

Pasted from www.alshirazi.com/compilations/history/ashora_quran/2.htm>

آية الأمة الواحدة
ثالثاً: آية الأمة الواحدة، قال الله تعالى وهو يبيّن كيف يجب أن يكون المسلمون سياسياً ومن حيث الحكم والتركيبة السياسية: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)(13).
وهذه الآية الكريمة تعني: إن المسلمين لهم مشتركات كثيرة من أهمها: توحيدهم للخالق وهو الله تبارك وتعالى، وقبولهم نبوة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واعتقادهم بالإسلام والقرآن، والقيامة والمعاد، وهذه المشتركات هي التي تؤكد على أن يكون المسلمون بكل طوائفهم أمة واحدة، ذات بلد واحد، وحكومة واحدة.
فالأمة الواحدة التي يناشدنا بها القرآن الكريم، ويخاطبنا بها الله تعالى، تتطلب وقبل كل شيء أموراً تالية:
رفع الحواجز النفسية
1: إلغاء الضغائن القلبية ورفع الحواجز النفسية، وذلك بأن تطيب نفوس المسلمين بعضهم تجاه البعض الآخر، وأن يرى كل مسلم المسلم الآخر: أخاه في الدين والعقيدة، ونظيره في الخَلق والإنسانية.
إلغاء الحدود الجغرافية
2: إلغاء الحدود الجغرافية المبتدعة، التي أحدثها الغرب في بلاد المسلمين، وقسّمها إلى بلدان صغيرة لا حول لها ولا قوة، ولا شوكة ولاهيبة، حتى يستطيع التغلب عليها، والسيطرة على منابعها وثرواتها، وقد فعل الغرب ونجح في مخططه هذا، وسيطر وتغلب، وسلب ونهب، وإلا فأين الذهب الأسود والذهب الأحمر الذي هو ملك المسلمين، والمسلمون يموتون جوعاً، ويكابدون الفقر والحرمان، والجهل والمرض.
رفض الجواز والجنسية
3: إلغاء ما يرتبط بالحدود الجغرافية من تبعات، ورفض مثل جواز السفر، والجنسية، والهوية، وضرائب الدخول والخروج من البلد، والجمارك والمكوس، وغير ذلك مما قد ابتلي به المسلمون وللأسف الشديد منذ ستين عاماً وحتى هذا اليوم، علماً بأن كل ذلك مما أوجده الغرب لعرقلة تقدم المسلمين وصدّهم عن تعاليهم، وليس لشيء من ذلك أية شرعية في الإسلام.
بل إن الإسلام يرى الأمة الإسلامية أمة واحدة، ويرى كل أمر يفرق صفوف المسلمين، ويمسّ وحدتهم، ويهدد اتحادهم وكيانهم، أمراً محرّماً أشد الحرمة، ومرفوضاً رفضاً باتاً، وعلى المسلمين أن يرفضوه بكل صراحة وقاطعية.
وعليه: فيلزم أن لا تكون هناك حواجز نفسية بين المسلمين، ولاحدود جغرافية بين بلادهم، ولا جواز ولا جنسية، ولا تأشيرة دخول وخروج، ولا رسوم ولا ضرائب، ولا جمارك ولا مكوس، فيما بينهم، وعليهم إلغاؤها جميعاً كما ألغى الغرب ذلك أخيراً بين بلادهم، وحذفوا تأشيرات الدخول والخروج، ورسوم الجمارك والمكوس وما إليها فيما بينهم نسبياً.
هذا وقد كان ذلك كله في الإسلام، فان البلاد الإسلامية على وسعتها كانت بلدة واحدة، ذات حكومة مركزية واحدة، حتى جاء الغرب ففرّقهم أيادي سبا، ومزّقهم بسبب هذه الحدود الجغرافية، وزرع الحواجز النفسية في نفوسهم أيّما تمزيق.

قانون حيازة المباحات
ومن تلك القوانين الإسلامية التي يجب اعادتها إلى التطبيق الخارجي، والتنفيذ العملي في حياة المسلمين: هو قانون حيازة المباحات، وقانون الاستفادة بحرية من المنابع الطبيعية، من البحار، والغابات، والأرض.
فكما ان لكل إنسان الحق في أن يستفاد من الهواء والماء، فكذلك لكل إنسان الحق في أن يستفاد بقدر لا يضر حق الآخرين من البحار بصيد السمك، ومن الغابات بأخذ ما يحتاجه منها، ومن الأرض بحيازة ما يستطيع من عمرانها، سواء عمرها بالزراعة أو بالغرس، أو بالبناء أو بالمشاريع الانتفاعية أو الخيرية، فان هناك بالنسبة إلى حيازة الأرض قانون شرعي يقول: (الأرض لله ولمن عمّرها)(16) وبالنسبة إلى المباحات الأخرى قانون شرعي يقول: (خلق لكم ما في الأرض جميعاً)(17).
فالاستفادة من الأرض ومن سائر المباحات جائزة لكل إنسان ضمن حدود نظيفة ونزيهة، وذلك بأن يحوز منها بمقدار لا يتعدى فيه على حقوق الآخرين، فلا يتملك منها ما هو أكثر من قابليته، ولا ما يوجب ضياع حق غيره، كما قال تعالى: (خلق لكم)(18) يعني: للجميع، على نحو العدل والقسط

Pasted from

مقتطفات من بعض المقالات تؤيد ان جميع الحضارات لم تقم الا على الغاء الاخر واخضاعه لعبوديته

كما أنّ استحضار الطبيعة العالميّة التي تتمتع بها الشريعة الإسلاميّة انطلاقاً من عالميّة الخطاب القرآني وعالميّة الرسالة، إضافةً إلى استحضار الرؤية التي تقول بانقسام أمّة رسول الله r إلى أمّة دعوة وأمّة إجابة، نخلص إلى أنّ الأرض واحدة وأنّ الأصل عدم القسمة، وبالتالي كل البلاد هي من عداد دار الإسلام إمّا حقيقة أو حكماً، "فالأرض لله والإسلام دينه، وكل بلد هو دار إسلام بالفعل في الواقع الحاضر، أو دار إسلام في المستقبل الآتي."

ومما تقدّم نصل إلى أنّ المنظور الفقهي للعالم لا يستند إلى أيّ نص تشريعي صريح وقاطع في دلالته، ولذا فقد جاءت الاجتهادات الفقهيّة الخاصّة بأقسام المعمورة مرتهنة للسياقات التاريخيّة والواقعيّة المرافقة لتبلورها، وبالتالي لا يمكن التسليم بحتميّتها وقداستها، أو قطعيّتها أثناء الحديث عن المنظور الإسلامي للعالم، مما يدع المجال واسعاً لتقديم طروحات جديدة تتلاءم ومعطيات العصر ومتغيّراته، وتنسجم مع عالميّة الإسلام وكونيّته.

وهو ما يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتفكير من قبل الباحثين، إضافة إلى تعميق المنظور القرآني والنبوي لجغرافيا الأرض وذلك من أجل الوصول إلى رؤية إسلاميّة أكثر تماسكاً وانسجاماً لجغرافيا العالم، يمكن أن تنقلنا من صورة التاريخ إلى صورة الواقع المعاصر

ويمكن أن نقرر صفات لتلك الأمة الواحدة، أن هناك مساواة بين البشر، فأصلهم واحد، ومصيرهم واحد، وهو الموت، والخطاب الإلهي إليهم واحد. قال تعالى: )قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ( [الأعراف:158].
فإذا تحدد مفهوم الأمة بهذا المعنى فإن لدينا أمة الدعوة وهي الإنسانية كلها وأمة الإجابة وهم من صدقوا بالنبي r ودينه ومنهجه في الحياة، وهو مفهوم للأمة يشمل البشرية كلها، ويرى المسلمين مع غير المسلمين أمة دعوة يتوجه لهم جميعا الخطاب بـ (يا أيها الناس)، وإنما اختص المسلمون بخطاب (يا أيها الذين آمنوا) حتى إنه في العقائد الإسلامية نرى شفاعة النبي r يوم القيامة لجميع الخلائق حتى يصدق عليه قوله تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( [الأنبياء:107] أي السابقين واللاحقين.
وإذا تقرر هذا وأردنا أن نبني على مفهوم الأمة برنامجا عمليا يتعلق بالسياسة والاقتصاد والاجتماع، ويتواءم مع واقعنا ومشكلاتنا الآنية، فإنه يمكن تطبيق ذلك وترتيب أولوياتنا بأجندة تنبثق من واقعنا وحاجتنا دون النظر إلى ما يحاولونه من فرض الهيمنة من الخارج لمصالحهم ومنافعهم.
فإنه إذا كانت الأمة واحدة عبر التاريخ الماضي، وواحدة بعد بعثة النبى r، وواحدة في يومنا هذا في أساس عقائدها، فلماذا لا نكون أمة واحدة أيضا في واقع معاشنا، مع اختراع ما يلزم من نظم وإجراءات تحقق هذا النظر وتؤيد هذا التوجه فإن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف كما قال رسول الله r: «المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزْ» [رواه ابن ماجه]، ويمكن أن نضع برنامجا عمليا منبثقا منا يشتمل على:
أولا: التقريب والتحالف بين دول المنطقة، ولنبدأ باقتراح الطريق السريع الذي يربط بين طنجة وعمان، وشبكة الطرق السريعة هذه هي أول خطوة في ربط البلدان بعضها مع بعض، وفي إذابة الفوارق، بل والعوائق، وهي لا تتدخل في استقلال الدول، ولا في أنظمتها السياسية، ولا في شئونها الداخلية، وهي لا تحتاج إلا إلى قرار ومال وتنفيذ، بل جزء كبير من ذلك الطريق موجود بالفعل ويحتاج إلى تفعيل وأن يقوم بدوره في ربط الدول بعضها مع بعض.
ثانيا: رفع تأشيرات الدخول والإقامة بين العالم العربي، وهو أمر مأخوذ به في كثير من البلدان العربية، ولا يحتاج إلا إلى انتشار، ويمكن استثناء الأراضي المقدسة لتنظيم الحج والعمرة إليها بصورة تمنع من عدم الانضباط.
ثالثا: السعي إلى تفعيل السوق المشتركة والتجارة البينية والاكتفاء الذاتي، عن طريق المشروعات العملاقة كالتي بين مصر والسودان خصوصا لزراعة القمح، فإذا كان طعامك من فأسك كان رأيك من رأسك، وأيضا التخصص وتقسيم العمل بين الدول العربية للوصول إلى التكامل الاقتصادي.
رابعا: هل نأمل في السعي الحثيث لتوحيد العملة بين الأقطار العربية، ثم الإسلامية؟! ولتأخذ وقتها من التنفيذ، وهو مطلب قديم كنا نسمع عنه من التيار القومي حتى حققته أوربا في صورة اليورو.
خامسا: وبعد ذلك هناك أساليب للوحدة مع الاحتفاظ بالهوية والخصوصية كالاتحاد الفيدرالي، وهو أمر يحتاج أيضا إلى رأي عام، وتوجه صادق، وخطوط كثيرة للوصول إلى التواؤم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول العربية، وهو أمر ليس بالمستحيل حتى لو اكتنفته بعض العقبات، أو احتاج إلى كثير من الجهد والترتيب والإجراءات.
سادسا: إصلاح التعليم بالاهتمام بمراكز البحث العلمي، وتشجيع الابتكار وحمايته والاهتمام بقضايا التدريب، وبالجانب التطبيقي.
عسى الله أن يمن علينا وأن يمكنا في الأرض كما مكن الذين من قبلنا )الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ( [الحج:41].
المصدر: موقع د. علي جمعة.

Pasted from ">



فقد ذهب جمال الدين الأفغاني في مطلع العصر الحديث إلى أنه لا جنسية للمسلمين غير الجنسية الإسلامية وذلك في صدد دفاعه وتبنيه لاستمرار الخلافة العثمانية وبقاء المسلمين على ولائهم لها،

Pasted from

مفال يسخر من الحدود الجغرافية بين الدول

لو سئل المرء عن أذكى الحيوانات لما كان ذلك لغزاً ، ولكن لو سئل عن أذكى الجمادات لكان الجواب محيراً !!!
فهل في الجمادات ذكاء ؟
في الحقيقة : إن في الجمادات ذكاء ، ولا أدل على ذلك مما يفعله القمر قبل حلول شهر رمضان المبارك - بأيام - حيث يقوم بالإطلاع على المعاهدات الدولية ، والحدود الجغرافية .. فيرى هل من متغيرات في الحدود حتى يلتزم بها ؟
فقد كان القمر من قبل يطلع على بلاد الشام طلعة بهية واحدة .. وذلك لما كانت أمة الإسلام أمة واحدة ، ولما عقدت معاهدة ((سايكس بيكو)) التي رسمت الحدود الجغرافية ، وفرقت بلاد المسلمين ، سارع (( القمر الذكي )) للإلتزام بها ذراعاً بذراع ، شبراً بشبر !!!
تماماً كما التزم بذلك أهلها ، وصار يُهل على بلاد الشام – بعد المعاهدة – بأربعة مطالع ، تماما كما قسمها الأوغاد ، فصار يطلع على ((سورية)) مطلعاً مغايراً لمطلع ((لبنان)) وعلى ((لبنان)) مطلعاً غير مطلع ((الأردن)) وعلى ((فلسطين)) غير مطلعهم .. وفي الوقت الذي ترى فيه حرس الحدود في بلد ((شرقستان)) في أول يوم من رمضان يدخنون .. ذلك لأن القمر لم يطلع على بلادهم ، ولم يجرؤ على تجاوز الحدود الدولية لعدم السماح له بذلك .. ترى حرس الحدود المقابل في ((غربستان)) صائمين لأن الهلال قد أذن له فطلع عليهم .. والبعد بينهما عرض الأسلاك الشائكة التي شاكت المسلمين ، ومزقت أمتهم ،وفتت أكبادهم .
ألا ترى أن هذا (( القمر )) الذي التزم بالحدود التي رسمت في ((سايكس بيكو)) وأقرتها هيئة الأمم المتحدة ، قد استحق أن يكون أذكى الجمادات ، وأن ينال أعلى الأوسمة .
وليس هذا غريباً من (( القمر الذكي )) …!! لأنه جماد لا نفقه منه غير التقليد .. ولكن الغريب أن لا يزال بعض الفضلاء يقولون: ( لكل بلد مطلع ) ويعرفون البلد حسب تقسيم أعداء الإسلام لبلاد المسلمين – فتارة يكون البلد كبيراً جداً يقدر بمئات الألوف من الأذرعة المربعة ، بل بالملايين … وتارة يكون صغيراً جداً لا يكاد يُرى على الخريطة ، ومع ذلك ((فلكل بلد مطلعه)) .
ولا أدل على استحقاق القمر وسام الذكاء ، ما كان يفعله قبل اتحاد ((اليمنين)) فقد كان يطلع على كل ((يمنٍ)) مطلعاً مستقلاً حسب ((سايكس بيكو)) وقرارات الأمم المتحدة ، وبعدما وافقت الأمم المتحدة واتحد اليمنان ، أدرك ((القمر الذكي)) - وهو في عليائه – ذلك ، فصار يطلع على اليمنين مطلعاً واحداً !! ويؤيد القمر في تصرفه هذا ، أولئك الذين كانوا يقولون – قبل الاتحاد : لكل بلد مطلعه - فلما اتحد اليمنان ، نسوا ما كانوا يقولونه من قبل ، وجعلوا البلدين بلداً واحداً ، والمطلعين مطلعاً واحداً ، ولا يزالون يقولون عن البلاد التي لم تتحد معهم ((مطلعها غير مطلعنا)) حتى إذا ما اتحدت ، أصدروا فتوى (( للقمر الذكي )) : أن يوحد مطالعه ، كما وحدت البلدان أعلامها .
ومما يزيد القمر ذكاءً ورفعة ، أنه على استعداد لأن يفصل مطالعه إذا ما انفصلت البلدان بعضهما عن بعض ، وأن يوحد مطالعه إذا ما توحدت البلدان ، ألا يستحق بعد ذلك أن ينال وسام الذكاء – من الدرجة الأولى - ؟ ! ويشاركه في هذا الاستحقاق أولئكم الذين يصومون في بلاد الغرب حسب جوازات سفرهم ! ويفطرون حسب بطاقات هوياتهم ! ويتسحرون حسب بلد مولدهم ! ومن النوازل التي أعجزت فقهاء الواقع ، وعلماء المطالع ، أن يفتوا فيها ، ولم يجدوا من سبقهم في الفتيا إليها : متى يصوم – في دول الغرب – أصحاب الجوازات المزورة ، والذين دخلوها بغير طرق قانونية ،ثم لماذا وحد المسلمون هلال ذي الحجة للوقوف في عرفات,ولم يوحدوا هلال رمضان المسكين ألا يجب بعد هذا على المسلمين أن يدركوا الفرق بين المطالع الشرعية والمطالع السياسبة ؟

Pasted from

الخميس، 2 سبتمبر 2010

من بعض المقالات على موقع الحوار المتمدن

أنا اؤمن بالإنسان لا بمنطقية وجود الإنسان، أؤمن بالإنسان لا بمنطق سلوكة أو احتياجه .. أريد أن ينجو الإنسان من كل الآلام، وأن يمتلك جميع الظروف الملائمة لأنه وجد .. ولأنه وجد أريد أن يسعد بقدر ما للحيوان أن يسعد .. لكن شريطة أن لا تكون هذه السعادة على حساب حيوان آخر ، لا سيما إذا كان هذا الحيوان الآخر هو الإنسان .
Pasted from
لبست ثوب العيش لم أستشر.....وحرت فيه بين شتى الفكر
وسوف أنضوي الثوب عني....ولم أدري لماذا جئت؟ أين المفر؟
Pasted from
عبر الدكتور "أحمد صبحى منصور" زعيم القرآنيين عن مخاوفه من منع السلطات لأخيه غير الشقيق "عبد اللطيف سعيد" من السفر للولايات المتحدة لعلاج والدة "منصور" والتى لا تستطيع السفر لأى مكان دون مرافق بسبب السن "أكثر من ثمانين عاما وضعف الإبصار"، حسب قوله.

وأضاف "منصور" فى بيان أرسله لليوم السابع لقد سبق وتم منع أخى من السفر مرتين من قبل الأولى كانت بتاريخ 24 / 4 / 2009 حيث كان ذاهبا لواشنطن لحضور مؤتمر عن الديمقراطية بواشنطن وأقام دعوى قضائية لدى القضاء الإدارى بتاريخ 5/5/ 2009 وأثناء نظر الدعوى فى محكمة القضاء الإدارى ومجلس الدولة طالب القاضى الحكومة بذكر أسباب المنع فردت الحكومة بأنه ليس ممنوعا من السفر وأن اسمه غير مدرج على القوائم.

واستكمل"حاول سعيد السفر مرة أخرى فى نوفمبر الماضى إلى السودان ومنع من السفر أيضا، وصدر حكم بتاريخ 30 مارس 2010 بتمكينه من السفر.

وهدد "منصور" فى بيانه بالعمل ضد ما وصفه بالظلم والاضطهاد بالإضافة إلى العمل البحثى الذى يقوم به المركز العالمى للقرآن وذلك فى حالة منع أخيه ووالدته من السفر.

Pasted from

الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

هذه المقالة تحدد مفهوم المواطنة رغم اختلافى على كثير مما جاء بها وسأقوم بتفصيله" "
يمرُّ كثير من النُّخب المثقفة في عالمنا الإسلامي بشقَّيه العربي والعجمي منذ عقود بأزمة فكرية حادة، وحالة انهزامية واضحة، أمام كثير من المصطلحات الوافدة من العالم الغربي (المتقدِّم تقنياً)، ويتمثل ذلك في قبول تلك المصطلحات، والترويج لها، والدعوة إلى تعميمها لتسود مناخنا الفكري والثقافي، ومهاجمة من يقف في الاتجاه المعاكس، والساكت الذي لا يُظهِر موافقة ومشايعة، ويشاركهم في هذا فئة تنتسب إلى العلم الشرعي، ويزيدون عليهم بمحاولة إضفاء مسحة أو شكل إسلامي على تلك المصطلحات بأساليب غريبة وبعيدة عن أساليب أهل العلم ومجافية لأصول الاستدلال المستقرة لدى العلماء، فيتسوَّلون الدلالات ويستنطقون النصوص باستكراهها ليزرعوا هذه المصطلحات ويستنبتوها في بنية المنظومة الثقافية الإسلامية، يفعلون ذلك مع أكثر المصطلحات القادمة من وراء البحار وكأن دَوْر الإسلام مع هذه المصطلحات الشهادة لها بالسبق والتصديق عليها بالصواب.
منذ عقود طويلة استُقدم كثير من المصطلحات؛ كالاشتراكية والعَلْمانية وتحرير المرأة والرأسمالية والديمقراطية والمعارضة والأحزاب السياسية والليبرالية والدولة المدنية.. وغير ذلك، وقد تبين فساد مدلولات بعض تلك المصطلحات بعد فترة من الزمن رغم الوهج الذي كانت تتمتع به عند ظهورها، وما زالت هناك مصطلحات لها وجود وحضور وتأثير في الواقع رغم عدم صلاحيتها ومخالفتها للشرع المنيف، وقد تعرضتُ في مرات سابقة لمدلولات بعض هذه المصطلحات؛ كالديمقراطية والعَلْمانية والمعارضة والدولة المدنية والمشاركة في البرلمان وغير ذلك، وبيَّنت بعض مخالفاتها للشريعة، وفي هذا المقال نتعرَّض إلى مصطلح المواطنة الذي كثُر تداوله هذه الأيام وأصبح له وجود فاعل وتأثير واضح في القوانين والفكر والثقافة والمجتمع، وإن كان هذا المصطلح بدأ في التعرُّض إلى الاهتزاز فيما يشبه الأزمة، وذلك بفعل تأثيرات العولمة الملغية لتأثيرات الحدود (الجغرافيا) ولخصوصيات المجتمعات (الثقافة والفكر والعادات) والتي تستهدف إلغاء الحاجز الوطني أو كسره.
المواطنة لغةً:
لفظ المواطنة لغةً مأخوذ من مادة «و ط ن»، لكن ليس على المعنى المصطلح عليه، وفي لسان العرب: «الوطن المنزل تقيم به وهو موطن الإنسان ومحله، والجمع أوطان، وأوطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها... وَطَنَ بالمكان وأوطن: أقام، وأوطنه: اتخذه وطناً، يقال: أوطن فلان أرض كذا وكذا؛ أي: اتخذها محلاً ومسكناً يقيم فيها، والميطان: الموضع الذي يوطن لترسل منه الخيل في السباق، وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - : «كان لا يوطن الأماكن»[1]، أي: لا يتخذ لنفسه مجلساً يُعرَف به، والموطن: مفعل منه، ويسمى به المشهد من مشاهد الحرب، وجمعه مواطن، والموطن: المشهد من مشاهد الحرب، وفي التنزيل العزيز: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} [التوبة: ٥٢]»[2]، وفي المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: «الوطن: مكان الإنسان ومقرُّه، ومنه قيل لمربض الغنم: وطن، والجمع أوطان مثل سبب وأسباب، وأوطن الرجل البلد واستوطنه وتوطنه: اتخذه وطناً، والموطن مثل الوطن والجمع مواطن مثل مسجد ومساجد، والموطن أيضاً: المشهد من مشاهد الحرب، ووطَّن نفسه على الأمر توطيناً: مهَّدها لفعله وذلَّلها، وواطنه مواطنة مثل وافقه موافقة وزناً ومعنى».
فالكلمة تدور حول المكان والإقامة فيه، وليست تحمل مدلولاً اصطلاحياً يحمل قيمة تزيد عن معناها اللغوي، ومن هنا يتبين أنه لا دلالة لغوية في كلمة هذه المادة «وطن» على المعاني والدلالات التي أريد لها أن تحملها والتي نعرض لها لاحقاً. وقد حاول بعضهم[3] أن يستخرج عن طريق القياس دلالة لغوية على جواز استعمال لفظ المواطنة بمعنى المعايشــة، ورغــم أن هــذا الاستعــمال لا وجود له في لغة العرب، بل هو محدث؛ فإنه بفرض وجوده أو صــوابه فـإنه لا يدل على المعنى الاصطلاحي الذي يُراد أن يدل عليه لفظ المواطنة.
المواطنة اصطلاحاً:
لكن هذا اللفظ أُريد له أن يحمل بُعْداً فكرياً وأيديولوجياً تُبنى على أساسه التصورات والتصرفات في الوطن الذي يحمل اسم «دولة»؛ ليحلَّ محل الدين في صياغة التصورات والأفكار وإقامة العلاقات؛ خاصة أن هذا المصطلح ارتبطت بدايات ظهوره بتنحية الدين في العالم الغربي النصراني الذي ظهر فيه، وتغليب مفاهيم بديلة تتنكَّر للدين وتعلي من قيمة الجنسية والتراب الوطني والاعتزاز به أكثر من غيره، والانتماء إلى تراثه التاريخي وعاداته وثقافته ولغته، والتي شكَّلت نسيجاً يحيط بالوطن حتى حوَّلته إلى رمز يُوالَى فيه ويُعادَى عليه، ومنه تستنبط القيم والسلوك والعادات، وعلى أساسه تحدد الحقوق والواجبات بعيداً عن الدين أو أي موروث فكري أو ثقافي يعارض هذه الفكرة؛ حيث يعمل على إذابة كل الأفكار والانتماءات العقدية والعرقية.
ورغم أن مصطلح المواطنة لم يوجد على هذه الصـورة أول أمره بل أخذ يتطور وينتقل من مفهوم إلى مفهــوم، بحيــث لا يمكن الوقوف على تعريف جامع له؛ إلا أنه ينظر إلى المواطنة بوجه عام على أنها علاقة قانونية بين الفرد (المواطن)[4] وبين الوطن الذي تمثله الدولة بسلطاتها الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، حيث تنظم القوانين السائدة هذه العلاقة، والتي تقوم على أساس الانتماء لوطن واحد خاضع لنظام سياسي واحد بعيداً عن الارتباط بشيء خارج إطار الوطن؛ سواء كان ديناً أو ثقافةً أو غير ذلك، وهي علاقة اصطناعية وليست علاقة طبيعية، فهي ليست صفة لصيقة بالإنسان بمقتضى إنسانيته، بل هناك طرق لاكتسابها، كما أن الإنسان يمكن أن يفقدها وَفْق شروط وضوابط معينة.
كما أن الأحكام المنظمة لهذه العلاقة قابلة للتغيير انطلاقاً من إمكانية تغيير القوانين التي تضبط حدود تلك العلاقة وتبيِّن الحقوق والواجبات المترتبة عليها.
المواطنة في الموسوعات:
وقد نصَّ كثير من الموسوعات - كدائرة المعارف البريطانية، والموسوعة السياسية لعبد الوهاب الكيالي، وقاموس علم الاجتماع لمحمد عاطف غيث - على أن المواطنة علاقة بين فرد ودولة كما يحدِّدها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من حقوق يتمتع بها وواجبات يلتزم بها، انطلاقاً من انتمائه إلى الوطن الذي يفرض عليه ذلك.
ومن هنا يتبين أن المواطنة أضحت فكرة وتصوراً تنبثق منها الحقوق والواجبات وتتحدد على أساسها الالتزامات، وتحولت بذلك إلى أيديولوجيا يلتف حولها الأفراد في الوطن الواحد على اختلاف لغاتهم ومللهم ونحلهم.
وانطلاقاًً من مبدأ المواطنة يصير جميع الأفراد (المواطنين) في مركز قانوني واحد؛ فما يجوز لفرد يجوز لجميع الأفراد، وما يُمنَع منه فرد يُمنَع منه جميع الأفراد، ومع إيمان المسلمين بوجوب العدل مع الجميع حتى لو كانوا كفاراً محاربين كما نصت على ذلك النصوص الشرعية، لكن النصوص أيضاً اختصت الكفار ساكني دار الإسلام (أهل الذمة) ببعض الأحكام التي يختلفون فيها عن المسلمين، والأخذ بمبدأ المواطنة على النحو المتقدم يعني إهدار تلك الأحكام، وبمقتضى ذلك يجوز لليهودي أو النصراني من ساكني دار الإسلام أن يكون ولياً لأمر المسلمين، وبمثل ذلك يقول كل الذين ينادون بمبدأ المواطنة، وهذا مما يتبين به تعارض مفهوم المواطنة مع الأحكام الشرعية في هذا الباب وأبواب أخرى، ولا شك أن التقيد بالأحكام الشرعية يعني عدم القبول بمبدأ المواطنة أو التقيد به.
المتحدثون بالمواطنة:
والكلام المنقول عن المحتفين بمبدأ المواطنة أو الآخذين به والداعين إليه يؤيد ذلك الكلام المتقدِّم ويؤكده.
 يقول د. يحيى الجمل: «بوضوح وبإيجاز شديد؛ يعني مبدأ المواطنة: أن كل مواطن يتساوى مع كل مواطن آخر في الحقوق والواجبات، ما داموا في مراكز قانونية واحدة... إذا صدرت قاعدة قانونية تقول: إنه لا يجوز للمصري غير المسلم أن يتولَّى منصباً معيناً أو ألا يباشر حقاً سياسياً معيناً؛ فإن هذه القاعدة تكون غير دستورية؛ لمخالفتها مبدأ المواطنة... إن حق المواطن بصفته مواطناً أن يدخــل أيَّ حزب شاء، أو أن يلي أيَّ منصب عام تنطبق عليه شروطه؛ لا يرتبط بكونه منتمياً إلى دين معين، أو أنه بغير دين أصلاً. فمن حق المواطن أن يكون مواطناً حتى ولو لم يكن صاحب دين سماوي من الأديان الثلاثة المعروفة»[5].
فهذا القائل يرى أن المواطنة تتيح لكل أحد حتى لو كان ملحداً أو وثنياً أو من عبَّاد الشيطان أن يكون ولياً للأمر في بلاد المسلمين ما دام هو من سكان ذلك الوطن، ومن ثم فله الحق في التمسك بما يراه بل يدعو إليه أيضاً.
 ويعدِّد علي خليفة الكواري مقوِّمات الحكم الديمقراطي فيقول: «ثانيها: مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية الفاعلة، واعتبار المواطنة - ولا شيء غيرها - مصدر الحقوق ومناط الواجبات دون تمييز. وأبرز مظاهر المواطنة الكاملة هي تساوي الفرص من حيث المنافسة على تولِّي السلطة وتفويض من يتولاها، وكذلك الحق المتساوي فــي الثــروة العامة التي لا يجوز لأيِّ أحد أن يدعي فيها حقاً خاصاً»[6].
 فالمواطنة ولا شيء غير المواطنة - عند الكواري - (ديناً كان أو غيره) مصدر الحقوق ومناط الواجبات.
وعلى الدرب نفسه تسير د. منى مكرم عبيد، فبعد أن نقلت عدة تعريفات للمواطنة عقبت على ذلك برأيها في معنى هذه الكلمة وما يترتب على الأخذ بها فقالت: «وبوجه عام يمكن القول: إن المواطنة تعني: العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع بما يترتب عليهــا مــن حقــوق وواجـبات، وهـو ما يعني أن كافة أبناء الشعب الذين يعيشون فوق تراب الوطن سواسية بدون أدنى تمييز قائم على أيِّ معايير تحكمية، مثل: الدين أو الجنس أو اللون أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أو الموقف الفكري»[7].
 فهي ترى أن المعايير القائمة على أساس الدين معايير تحكمية، أي: معايير لا تعتمد على المنطق السليم والتفكير الرشيد، بل هي معايير لا تستند إلا إلـى منطق القهر والقوة وفرض الرأي على الآخرين.
عناصر المواطنة:
من هذه النقولات وما يشبهها نجد أن المواطنة عند الآخذين بها تشتمل على عدة عناصر:
1 - علاقة قانونية بين فرد (مواطن) ودولة.
2 - أساسها الاشتراك في وطن واحد.
3 - وجود حقوق وواجبات متبادلة بين الفرد والدولة.
4 - الوطن مصدر الحقوق والواجبات ولا شيء غيره.
5 - المساواة بين الأفراد (المواطنين) جميعهم على قاعدة الاشتراك في الوطن.
6 - خضوع الفرد (المواطن) لأنظمة المجتمع والتقيد بها.
7 - استبعاد الدين من هذه العلاقة القانونية استبعاداً مقصوداً.
ويتبيَّن من ذلك أن الدعوة إلى المواطنة هي في حقيقتها دعوة إلى العَلْمانية ولكن بمصطلح جديد.
المواطنة عبر التاريخ:
يُرْجِع بعض الباحثين فكرة المواطنة إلى تاريخ متأخر جداً؛ حيث يربطونها بدولة المدينة عند الإغريق في مدينة أثينا القديمة[8]، ومن اللافت للنظر أن كثيراً من الباحثين الغربيين يُرْجِعون بدايات كل فكرة سياسية أو اجتماعية ذات قيمة لديهم إلى تلك المدينة، وكأنهم يريدون أن يبيِّنوا أن لهم تاريخاً يستندون إليه ويعتمدون عليه، ومن الصعب جداً - في ظل المعلومات المتوفرة عن مدينة أثينا - الحديث عن فكرة المواطنة فيها بمفهومها الحالي أو حتى قريباً منه، وإرجاع فكرة المواطنة إلى هذا التاريخ فيه تجاوز كبير إن لم يكن خطأ فادحاً، مع العلم أن إرجاع هذه الفكرة إلى ذلك التاريخ لا يعني صوابها، لكن من الممكن إرجاع البدايات المؤثرة والتي نتج عنها تطور هذا المفهوم إلى الثورة الفرنسية العَلْمانية عام 1789م وما تلاها. وقد ارتبط مفهوم المواطنة بالتطور السياسي في المجتمع الغربي النصراني حيث انتقل النظام من السلطة المطلقة الممنوحة للحكام بغير ضوابط؛ إلى فكرة العقد الاجتماعي الذي قضى على سلطان الكنيسة، والذي انبنت عليه الدولة الحديثة في ثوبها العَلْماني القومي، وخاصة بعد تهميش الدين في نفوسهم وتحويله إلى مجرد شكليات وطقوس تؤدَّى في زمن محدد ومكـان مــعين، ثم لا يكون لها خارج الوجدان الذاتي أدنى تأثير، والتي انتهت بكثير منهم إلى الإلحاد. وقد كان ابتداع فكرة المواطنة بمنزلة حل للصراع القائم بين أصحاب التعددية العقدية والتعددية العرقية في المجتمع الغربي.
 والآن تتعرَّض فكرة المواطنة إلى تحدٍّ كبير ناتج من التحديات التي أوجدتها العولمة المتغولة، حيث يراد إضعاف الهوية الوطنية، وإذابة المجتمعات في النسق الثقافي الغربي (فكراً، واقتصاداً، وسياسة)، وخاصة أمريكا؛ لتكون الدول المستهدفة بمنزلة الحقل أو المنجم الذي يصبُّ مواده الأولية في مصانع الغرب، بينما تُباع مصنوعات الغرب في أسواقهم.
لا دينيةُ مفهومِ المواطنة:
المواطنة - بالنسبة لمن يقولون بها - فكرة إنسانية بحتة، ليس لها أية مرجعية خارج نطاق الإنسان نفسه يمكن أن تُقاس عليها أو تُحاكم من خلالها، وليس لها تعلُّق بالدين، ومن ثم فإن عقول البشر وأهواءهم هي التي تحكم هذه الفكرة وتضع لها المقاييس، وانطلاقاً من هذا فإن الأفكار والعلاقات والقوانين المتعلقة بها تنتقـل من وضع إلى وضع آخــر ومـن طــور إلـى طـــور تبعـاً لــزيـادة علـم الإنـسان أو نقصانه، وتبعاً لحسن خُلقه أو سوئه، وتبعاً لما يراه محقِّقاً لمصالحه، فالمواطنة ليس لها أي مرجعية دينية، وإن حاول بعض الناس إلصاقها بالدين، وقد بيَّنتِ النقولات السابقة وغيرها تعارض فكرة المواطنة مع الدين، كما ظهر هذا التعارض عملياً عند إرادة تعديل الدستور المصري؛ حيث رأى فريق من الناس أن المادة الثانية في الدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع تتعارض تماماً مع مفهوم المواطنة.
 إنَّ عدَّ التمسك بالشريعة الإسلامية معارضاً تماماً لمبدأ المواطنة يبين أن المراد بالمواطنة ليس ما يزعمه المروِّجون لها وهو حسن التعامل مع المخالف أو البرُّ به والعدل معه ونحو ذلك من المقولات، بل المراد بها تنحية الشريعة وإبطال العمل بها، وأن يحتكم الناس إلى ما يرونه ويتفقون عليه.
ضيق المواطنة ومحدوديتها:
 المواطنة انطلاقاًً من تقيُّدها بالوطن وانحصارها في الأفراد الذين يسكنونه؛ فإن معانيها ودلالاتها تختلف من بلد إلى آخر، وتنحصر في الحدود الجغرافية لكل وطن، فليس لها صفة العموم والشيوع، فالإنسان لا يعامل معاملة (المواطن) ولا يتمتع بحقوق المواطنة إلا داخل حدود دولة يحمل جنسيتها حتى لو عاش أغلب حياته خارج حدود الوطن، بينما الإنسان الذي لا يحمل جنسية دولة ما لا يتمتع بحقوق المواطنة فيها وإن جلس عشرات السنين، أو قضى عمره كله فيها يعطيها من فكره وعقله وجهده.
 وأصحاب الفكر الديمقراطي لا يرون معنى حقيقياً للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية ليبرالية، كما أن أصحاب الفكر الاشتراكي لا يرون معنى حقيقياً للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية اشتراكية.
 والمواطنة بالنسبة للمسلمين تمثل دعوة إلى التفرُّق والتشتت والتقوقع، فيكون هناك ولاء من الفرد (المواطن) لوطنه يلتزم بقوانينه ويدافع عنه، ولا يتعدَّى ذلك إلى محيطه الأوسع وأمته المترامية الأطراف؛ لأن المواطنة مرتبطة بأبعاد جغرافية محدودة لتحقيق منافع دنيوية.
وبتبنِّي المواطنة والدعوة إليها تزداد عوامل الانعزال بين أوطان الأمة الواحدة. وانطلاقاً من هذه المواطنة المحشورة في الوطن أفتى بعض المنسوبين للعلم للمسلمين في الجيش الأمريكي - عندما اعتدت أمريكا على أفغانستان - بجواز الاشتراك في مقاتلة المسلمين في أفغانستان، ومن قبل ذلك بعقود في بداية القرن العشرين الميلادي قامت في مصر دعوات مناهضة لاشتراك المصريين في مساعدة إخوانهم الليبيين ضد الاحتلال الإيطالي. فالمواطنة تفرِّق بين أبناء الأمة الواحدة، وتجعل للمشاركين في الوطن المسلم - من أهل الديانات المباينة له - حقوقاً ليست للمسلم من وطن آخر، وهو ما يمثِّل إعلاء لرابطة المواطنة (الوطن) على رابطة الدين (الأمة)، وفي هذا مخالفة صريحة للنصوص الشرعية التي تعلي رابطة الإيمان وتجعلها فوق الروابط جميعها، فهناك روابط كثيــرة تربط بين الأفراد؛ كرابطة الأبوة والبنوة والأخوة والزوجية، والعشيرة والمال والتجارة والمساكن والأوطان، لكن لا ينبغي أن تقدَّم رابطة من تلك الروابط على رابطة الدين وحب الله ورسوله والجهاد في سبيله، قال الله - تعالى -: {قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}v [التوبة: ٤٢].
ونظراً لأن الدين مقدَّم على الأوطان فقد شُرعت الهجرة من الأوطان المحاربة للدين إلى أماكن أخرى يأمن المسلم فيها على نفسه ويتمكَّن من عبادة ربه من غير مضايقات، وتجب الهجرة وترك موطن الآباء والأجداد إذا تعيَّن ذلك طريقاً للحفاظ على الدين.
 
 
الأمــــــة وليست المواطنة:
الرابطة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض في مشارق الأرض ومغاربها هي رابطة الإيمان المتجسدة في الأمة الواحدة، وليست رابطة المواطنة القائمة على أساس الوطن، فقد دلَّ الكثير من النصوص الشرعية التي تصل دلالتها إلى درجة القطع على أن رابطة الإيمان هي التي تربط بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن كل ما عارض هذه الرابطة فهو مطروح؛ بغضِّ النظر عن الاسم الذي يأخذه؛ سواء كان مواطنة أو وطنية أو غير ذلك. ولفظ الأمة: يحمل العديد من المعاني اللغوية؛ كقولهم للجماعة والقرن من الناس والصِّنف منهم وغَيرهم: أمَّة، وللحين من الزمان: أمَّة، وللرجل المتعبِّد المطيع لله: أمَّة، وللدين والملة والطريقة والمنهاج: أمَّة، فمن ذلك قوله - تعالى - في جماعة الناس: {وَلَـمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} [القصص: ٣٢]، وكقوله - تعالى - في الحين من الزمان: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: ٥٤]، وكقوله - تعالى - في الرجل المتعبِّد المطيع لله - تعالى -: {إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ} [النحل: ٠٢١]، وكقوله في الدين والملَّة والطريقة والمنهاج الحق: {إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٢٩]، وقوله - تعالى -: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ٠١١]، وكقوله في الدِّين والملَّة والطريقة والمنهاج الباطل: {بَلْ قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: ٢٢].
ومن هنا يتبيَّن أن لفظ الأمة يحمل معنى دينياً، وهو الجماعة من الناس المجتمعة على دين واحد، بغضِّ النظر عن أية قواسم مشتركة أخرى، فإذا غاب المشترك الإيماني لم تكن جماعة الناس في ميزان الإسلام أمة؛ وإن اشتركت في كثير من الأمور الأصلية أو الفرعية، أو تقاربت منازلهم ومساكنهم، ومتى وُجد المشترك الإيماني الذي يجتمع الناس عليه صارت جماعتهم أمة وإن فقدت بقية القواسم المشتركة، أو تباعدت ديارهم، قال الله - تعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: ٣٤١]، وهو خطاب للمسلمين على امتداد الزمان والمكان، ومن هذا المنطلق يكون المسلمون أمة متميزة عن غيرها من الأمم على أساس العقيدة وليس على أساس عرق أو لون أو لغة أو وطن، ففي الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  بين المهاجرين والأنصار «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي الأمِّيِّ، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس»[9]. فالضابط في ذلك كله ليس القبيلة وليس اللغة وليس الجنس، وإنما هو الإسلام والإيمان اللذان يشترك فيهما أهل قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. وقد رتبت تلك الوثيقة النبوية التي كتبها الرسول - صلى الله عليه وسلم -  عند دخوله المدينة الحقوق والواجبات بين المسلمين والمؤمنين، وكان فيما جاء في ذلك: «وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون النــاس»، فالمسلمــون أينمــا وُجــدوا - فـي وطــن واحد أو عدة أوطان - إخوة ترتبط علاقاتهم بالأحكام الشرعية التي تجعل منهم إخوة في جماعة واحدة، يسعى بذمَّتهم أدناهم، يوالي بعضهم بعضاً وينصر بعضهم بعضاً.
المواطنة في تصورات بعض الإسلاميين:
يحاول بعض الإسلاميين إيجاد علاقة تربط بين فكرة المواطنة في معناها الاصطلاحي وبين الإسلام، ويدور كلامهم في ذلك على عدة أمور:
1 - الصحيفة: وهي الصحيفة التي كتبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  بين المسلمين وغيرهم من سكان المدينة وحدَّد فيها أسس العلاقة بينهم. وهؤلاء الإسلاميون اعتمدوا فيما يذهبون على تصورات شكلية بعيدة، وأهملوا الصحيفة نفسها. والمتأمِّل في الصحيفة نفسها أو في كيفية كتابتها يدرك أنه لا علاقة بينها وبين المواطنة، فالصحيفة تجعل الحاكم في كل ما يشتجر بين الناس في المدينة على اختلافهم شرع الله ودينه والذي يمثله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والحقوق الممنوحة أو الواجبات الملزمة إنما أُخذت من هذه الشريعة الغراء، وهذا يناقض المواطنة مناقضة تامة، حيث لا تعويل على الدين فيما يقوم بين الناس المشمولين بعلاقة المواطنة، بل العلاقات والحقوق والواجبات تقرَّر من خلال القوانين السائدة في المجتمع والتي تتعامل مع الإنسان بوصفه أحد أفراد هذا المجتمع دون النظر إلى أية محددات أخرى كالدين ونحوه، كما أن ما جاء في الصحيفة لم يأت عن طريق الاتفاق بين مكونات مجتمع المدينة، بل هي قواعد وأحكام وضعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، التزم بها هو والمسلمون وألزم غيرهم من السكان بها، بينما القوانين التي تحكم مسألة المواطنة جاءت - كما يصورون - عن الطريق الديمقراطي الذي ينيط بالنواب الممثلين للشعب مهمة التشريع ووضع القوانين وإنشاء الحقوق والواجبات والعلاقات.
2 - الحقوق والواجبات المنصوص عليها في الشرع والتي تخصُّ الرعية من جانب، وتخص ولاة الأمر من جانب آخر، وتخص الكفار ساكني دار الإسلام من جانب ثالث، فيحمل هذا النفر من الإسلاميين ما تقرر هنا على ما تقرر في فكرة المواطنة، وهذا فيه انتقاص للشرع ووضعه في منزلة أدنى من فكرة المواطنة، فالشرع في تقرير الحقوق والواجبات التي هي لكل أحد من دار الإسلام أميراً كان أو مأموراً؛ مسلماً كان أو كافراً؛ هو أسبق مما جاء في المواطنة بقرون وأكمل، ولا يجوز إهمال الأسبق الأكمل والتعويل على المتأخر الناقص. كما أن مصدر الحقوق والواجبات في الإسلام هو الشرع، بينما مصدرها في المواطنة الاشتراك في وطن واحد، ولا يمكن حمل واحدة على الأخرى حتى لو وجدت بعض الموافقات وذلك للاختلاف الجذري بين مصدر كل من الأمرين، وهذا ليس مجرد مسألة شكلية أو غير ذلك؛ لأن هذا الاختلاف في المصدر يترتب عليه اختلافات جوهرية بين الأمرين، فكون مصدر الحقوق والحريات هو شرع الله - تعالى - فإنه يمنحها حصانة بحيث تكون ثابتة لا يملك أحد تغييرها أو العبث بها ولو اجتمع على ذلك الناس، بينما الأمر في المواطنة على العكس من ذلك حيث يمكن لمجموع من الناس إدخال تعديلات على أحكام هذه العلاقة.
إن محاولة إيجاد مشابهة بين ما عندنا وعند الآخرين، والحصول على شهادة بالحكم على صواب ما عندنا بدليل موافقته لما عند الآخرين؛ تعبِّر عن شعور بالهزيمة والدونية عند من يقومون بذلك.
3 - صرف الأدلة المخالفة لما يذهبون إليه:
يصرف هؤلاء الإسلاميون الأدلــة الدالــة علــى خطــأ ما يذهبون إليه؛ بأنواع من الصوارف هي أقرب إلى التحريف منها إلى التأويل، فتراهم يقولون عن الأدلة المبينة لخطئهم: إنها لم تأت للتعريف أو البيان الذي يستدل به على الأحكام، بل هي وصف للحالة القائمة أو السائدة فــي ذلــك المكان أو الزمان، فلا يؤخذ منها حكم عام، ومن ذلك أن هذه الأدلة تدل على أحكام انتقالية ليست أحكاماً عامة دائمة وهو ما يسمونه بتاريخية الشريعة، أي: أن تلك الأحكام مناسبة لذلك التاريخ الغابر بسبب الأوضاع الدولية التي كانت سائدة وقتها، أما الآن - كما يقولون - فإن الأوضاع الدولية تغيَّرت ولم تعد الأوضاع القديمة مؤثرة، ومن ثم فإن ما بُني عليها - كما يقولون - لم تعد له الآن حاجة.
 ولا شك أن هذا القول يمثل قدحاً في كمال الشريعة وعمومها وشمولها لظرفي الزمان والمكان وديمومتها، وهو قول لم يقل به إلا أمثال هؤلاء المعاصرين الخارجين على أصول الاستدلال، وهو مسلك يتبعونه في كل ما لا يقدرون على دفعه من الأدلة، ولا يقدِّمون برهاناً على ذلك سوى الدعوى التي يدعونها وهي ليست برهاناً، كما أنهم يجعلون الشريعة الإسلامية شريعة قاصرة خاصة بزمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -  وما قرب منه، وهذا يعني عملياً نسخ الشريعة وتقـديم الاجتـهادات العصــريــة - على النصوص الشرعية وأقوال الثقات من أهل العلم - التي هي في حقيقتها مجاراة للأفكار والتصورات الوافدة بعد أن يتم تلميعها وطلاؤها بطلاء خدَّاع مزوَّر باسم الإسلام، وبمرور الأيام فإن اصطلاحات الكفار وأفكارهم تتغير وتتبدل حسب ما يتــاح لهــم مــن معــرفــة أو هوى؛ إذ لا ضابط لها غير ذلك، ولأن من اعتقادات الكثيرين منهم أنه لا توجد حقائق مطلقة بل الحقائق نسبية، ومتابعة المسلمين لهم في قبول تلك الاصطلاحات والعمل بها تلقي في وعي المسلمين وحسِّهم عدم عصمة الشريعة وانقطاع عمومها وديمومتها.
4 - حشر بعض الأمور التي لا علاقة لها بالمواطنة ومحاولة الاستدلال بها عليها:
 بعض الإسلاميين يجتهد في جمع بعض المسائل الفقهية الفرعية التي يحاول أن يبين دلالتها على المواطنة، وذلك كمن يستدل بإجازة بعض الفقهاء الصدقة على غير المسلم، أو يستدل بحسن معاملة المسلمين للكفار المقيمين في دار الإسلام ونحو ذلك من الأمور؛ كالعدل مع المخالفين وعدم ظلمهم، على اعتماد الإسلام لمبدأ المواطنة، وهذا خلل بيِّن في الفهم والاستدلال؛ فأين دلالة تلك المسائل المقررة شرعاً على المواطنة التي تقدم الولاء للوطن على ما عداه، وتقيم الحقوق والواجبات انطلاقاً من الاشتــراك فــي الوطــن، ولا شيء غير ذلك؟!
5 - الاستفادة مما في المواطنة مــن الخيــر وتجــنب ما فيها من الشر:
يرى هؤلاء الإسلاميون أن في المواطنة جوانب مضيئة وإيجابية، ويعقِّبون على تلك المقولة برغبتهم في الاستفادة مما في هذا المصطلح من تلك الإيجابيات، وفي الوقت نفسه اجتناب واتِّقاء ما فيه من المساوئ والعيــوب، ويــرون أن هــذا لا يعارض الشريعة، بل يمثل روحها في التعامل والاستفادة مما عند الآخرين، ورغم ما قد يظهر في هذا الكلام من التوازن الذي قد ينطلي على كثيــر من النــاس؛ إلا أنه في الحقيقة يحمل في جنباته مخاطر عظيمة؛ لأن هذه الأدوات المعنوية (فكرية - ثقافية) ليست كأدوات التقنية المادية التي يمكن أن يُقال فيها هذا الكلام.
وللجواب عمَّا قد يطــرحه هــذا الكــلام مــن تساؤل: ما الذي يمنع من الأخذ بهذا المصطلح مع تنقيته مما فيه من المساوئ؟ أقول:
1 - هذا المصطلح يتناول قضية مهمة وهي قضية الحقوق والواجبات المتبادلة بين الدولة (السلطة) والرعية، والقول بالأخذ بما في هذا المصطلح من الإيجابيات يتضمن خلو الشريعة من مصطلح يجمع تلك الإيجابيات، ولولا ذلك لم يلجأ إليه من لجأ، وهذا فيه خطورة كبيرة على عقيدة القائلين بهذا الكلام.
2 - يكاد لا يوجد شيء في الدنيا إلا له إيجابيات وسلبيات، (إلا ما كان محرماً لذاته)، ولو اتبعنا هذه الطريقة لأوشك أن نهجر كل مصطلحاتنا الشرعية واستبدال مصطلحات وافدة بها؛ بحجة وجود إيجابيات فيها، فوجود بعض الإيجابيات لا يكفي بمجرده، فإن اجتماع المصالح والمفاسد في الشيء الواحد كثير. قال الله - تعالى -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْـخَمْرِ وَالْـمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [البقرة: ٩١٢]، فلم تكن المنافع فيهما مسوغاً لحِلِّ أحدهما، بل هناك شروط لجواز مثل هذا، منها: أن لا يوجد مصطلح خالٍ من السلبيات، وأن تكون الإيجابيات أعظم من السلبيات في الحال والمآل، وأن تكون هناك حاجة حقيقية إلى استعمال ذلك الاصطلاح.
3 - إمكانية تنقية هذا المصطلح من الأمور السيئة التي يتضمنها وَهْمٌ من الأوهام، فالأمور التي يراد تنقيتها منه هي أصله وجوهره، فإذا عُزلت عنه سقط المصطلح ولم يعد ذا معنى، ومن ثم تضيع المنافع التي كانوا يودون تحقيقها من استخدامه، ثم إن هذا المصطلح نشأ في بيئة غير إسلامية لتحقيق أغراض تأباها الشريعة، وقد تسرَّبت مضامين هذه البيئة في كل مسارب المصطلح بحيث لا يمكن التخلص منها، فأصبح المصطلح غير إسلامي قلباً وقالباً، وعند استخدام هذا المصطلح سينصرف الذهن إلى معناه المصطلح عليه؛ لأنه أسبق في الوجود، ولأن بقية السكان من أهل الذمة ومن العَلْمانيين وأشباههم لن يسلِّموا بذلك أو يعوِّلوا عليه.
4 - ليس من المقبول ولا من المعقول أن يترك الإنسان ما هو معتقد سلامته وصحته وخلوَّه من العيوب والمساوئ، والانتقال إلى غيره مما يقر ويعتقد باشتماله على العيوب والمساوئ؛ بزعم إمكانية تنقيته وإصلاحه، إلا أن يكون ضعيف العقل، أو شاكاً في الحقيقة السابقة وإن ادَّعى إيمانه بهــا، أو مُكْرَهاً على ما لا يريده، أو سيِّئ الطوية.
5 - هذه المصطلحات الدخيلة لا تحمل أي شحــنة إيمانية، بل هي كلمات جافة لا يحمل الناس على احترام مضمونها والتقيد بها إلا بمقدار ما يؤملونه من النفع فيها، أو ما يخافونه من العقوبة التي تحل بهم، وذلك بعكس المصطلحات الشرعية المحملة بالشحنات الإيمانية التي تحمل المسلم على الالتزام والتقيــد بهــا تديناً وعبادة حيث لا يخالف مقتضاها وإن كان خالياً.
6 - ترك مصطلحــاتنا إلى غيرهـــا مــن المصطلــحات - بزعم تحقيق بعض الإيجابيات - من شأنه أن يحدث قطيعة فكرية وثقافية بين الأجيال المعاصرة والأجيال السابقة، ومن ثم قطيعة عملية تطبيقية مع الأحكام الشرعية؛ لا سيما أن المصطلحات الحادثة القادمة من الغرب غير ثابتة بل هي في حالة حركــة وتغيُّر لا تكــاد تتوقــف، ومتابعتهــم في ذلك مما يعمق القطيعة ويجعل الأجيال أسرى لتلك المصطلحات.
أخطار
إدماج مفهـــــــوم
المواطنة في النسيج
 الثقافــــي للأمة:
إن محاولة إدماج مفهوم المواطنة في النسيج الثقافي والفكري لأجيال المسلمين تنطوي على خطورة كبيرة، ومن ذلك:
1 - إضاعة المفاهيم والأحكام المتعلقة بالولاء والبراء؛ حيث يؤسس الولاء والبراء في المواطنة على أساس الحدود الجغرافية ولا يؤسس على الحقائق الإيمانية.
2 - تشتيت الأمة والتأكيد على انعزال أقطارها والمعاونة على عناية كل فرد بوطنه بقطع النظر عن بقية أوطان المسلمين.
3 - إظهار أن مفهومَيِ الوطن والأمة أمران مترابطان أو متلازمان، ومن ثم فإنه يترتب على ذلك إدخال مفهوم المواطنة أو إدماجه في مفهوم الأمة ويخلع على مفهوم المواطنة الصفات والأحكام التي لمفهوم الأمة.
4 - ضياع المصطلحات الإسلامية وذوبانها في المصطلحات الوافدة من أمم الكفر.
5 - الاعتراف بلسان الحال - وليس بلسان المقال - بسيادة المصطلحات الوافدة، وغلبتها للمصطلحات الإسلامية، وقدرتها على الوفاء بحاجات المسلمين أكثر من مصطلحاتهم الواردة في الكتاب والسنة.
6 - تجذُّر الهزيمة النفسية والثقافية أمام أعداء الأمة والقناعة بمكانة التابع لهم، والرضا بالواقع وضعف الهمة للتغيير.
7 - إيجاد نوع من الشك عند بعض المسلمين؛ إذ يتبين من هذا المسلك أنه لا علاج للمشكلات التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية إلا بمتابعة المجتمعات الكافرة في معالجتها لمشكلاتها، وهو ما يفقدهم الإيمان بصلاحية الشريعة وجدوى اتِّباعها لإصلاح الواقع.
والـمعلــوم الـمقـطــوع بـه لـدى المسلميــن كلهـم أنـه لا صلاح للأمة إلا بما صلح عليه أولها وهو اتِّباع كتاب الله - تعالى - وسنة نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - .

Pasted from